قلت : وليس فيه تنصيص على أنّ التقسيم عليه على وفق ما يتضمّنه كلّ حرف
من العدد ، فيمكن أن يكون على السويّة كما هو المفتى به . ومعنى سؤال السائل
كيف ذلك سؤالا عن العلّة في تقسيم الألف دينار على الحروف ، فأجاب ( عليه السلام ) بما
أقنعه من أنّ الحروف أيضاً تتضمّن من الأعداد الواحد إلى الألف ، ثمّ نصّ ( عليه السلام )
على اعتبار عدد أنفسها وهو ثمانية وعشرون .
( وتستوي اللسنيّة وغيرها ) من الحلقيّة والشفويّة ( ثقيلها وخفيفها )
في الحساب ويقسم الدية عليها ، فهو نصّ ما سمعته من أخبار ابن سنان ( 1 )
وسماعة ( 2 ) والسكوني ( 3 ) وما روي عن الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) وعليه فتوى الأصحاب
وغيرهم ، إلاّ بعضاً من العامّة ( 5 ) فاعتبر اللسنيّة خاصّة ، بناءً على أنّه لا حظّ للّسان
في غيرها ، وأُجيب عنه في المبسوط ( 6 ) والخلاف ( 7 ) بأنّ غيرها وإن لم يكن من
حروف اللسان فلا ينتفع بها بدون اللسان . وإذا كانت العبرة بحروف المعجم
وكانت الدية مبسوطة عليها ( فإن ذهبت ) بالجناية ( أجمع فالدية كاملة ، وإن
ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب ) منها ، زاد على نصيب الذاهب من مساحة
اللسان إن اعتبرت ، أو نقص ، أو تساويا .
( فلو قطع نصف لسانه فذهب ربع الحروف فربع الدية ، ولو كان بالعكس
فنصف الدية ) وفاقاً لابن إدريس ( 8 ) والمحقّق ( 9 ) وظاهر الأخبار ( 10 ) والأكثر .
( والأقرب ) ما في المبسوط ( 11 ) من ( اعتبار الأكثر مع الاختلاف ) بين
الذاهب من المساحة ومن الحروف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 274 ب 2 من أبواب ديات المنافع ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) نفس المصدر : ص 275 ح 6 .
( 4 ) نفس المصدر : ص 276 ح 8 .
( 5 ) الشرح الكبير : ج 9 ص 600 .
( 6 ) المبسوط : ج 7 ص 133 .
( 7 ) الخلاف : ج 5 ص 240 المسألة 32 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 384 .
( 9 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 265 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 273 ب 2 من أبواب ديات المنافع .
( 11 ) المبسوط : ج 7 ص 134 .