( ولو قطع بعض لسان الصحيح ) فإن لم يذهب به شئ من الكلام اعتبر
بالمساحة ، وإن ذهب بعض كلامه ( اعتبر بحروف المعجمة ) لا بالمساحة ، نصّ
عليه الشيخان ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) قاطعين به وهو ظاهر الأكثر ،
وينصّ عليه ما تسمعه من خبر سماعة ( 4 ) ورواية عن الرضا ( عليه السلام ) ( 5 ) . وأمّا سائر
الأخبار ( 6 ) فإنّما فيها : أنّه ضرب الرجل أو على رأسه فذهب بعض كلامه . وهو
جناية على النطق دون جسم اللسان ، فليس نصّاً في المقصود . وفي الكافي ( 7 )
والغنية ( 8 ) والإصباح ( 9 ) : أنّه إذا قطع بعض اللسان ففيه بحساب الواجب في
جميعه ، ويقاس بالميل ، وإذا ذهب بعض اللسان - يعنون الكلام - اعتبر بحروف
المعجم . فيحتمل أنّهم اعتبروا مساحة اللسان مطلقاً حتّى أنّه إذا ذهب مع ذلك
الكلام أو بعضه كان على الجاني دية أو بعضها لجسم اللسان وأُخرى أو بعضها
للكلام . ويحتمل أنّهم إنّما أرادوا الاعتبار بالمساحة إن لم يذهب من الكلام شئ .
( وهي ) في المشهور عند الفقهاء ( ثمانية وعشرون حرفاً ) لكون الألف
والهمزة واحداً ، وهو رواية عن الخليل ( 10 ) .
وينصّ عليه صحيح ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل ضرب رجلا بعصا
على رأسه فثقل لسانه ، فقال : يعرض عليه حروف المعجم فما أفصح منها فلا شئ
فيه ، وما لم يفصح به كان عليه الدية وهي ثمانية وعشرون حرفاً ( 11 ) . وخبر
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 757 ، المبسوط : ج 7 ص 133 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 384 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 265 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 274 ب 2 من أبواب ديات المنافع ح 4 .
( 5 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ص 318 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 273 ب 2 من أبواب ديات المنافع .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 397 .
( 8 ) الغنية : ص 417 .
( 9 ) إصباح الشيعة : ص 504 .
( 10 ) تهذيب اللغة : ج 1 ص 50 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 274 ب 2 من أبواب ديات المنافع ح 2 .