بالمباشرة وبالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنّه من الأسباب ، وليس كذلك
القطع في السرقة فإنّه لا يجب إلاّ عن مباشرة ، ولا يجب بالسبب ، فلهذا لم يكن
هذا السبب ممّا يجب به القطع عليه . والثاني : أنّ القود لمّا دخلت النيابة في استيفائه
جاز أن يجب القود بالاستنابة فيه ، والقطع بالسرقة لمّا لم يدخل الاستنابة فيه لأنّ
المسروق منه لا يستنيب في قطع اللصّ بحال ، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة .
( ولا فرق بين ) المأمور ( الحرّ والعبد ) عبد الآمر وغيره ، لعموم الدليل .
( ولو كان ) المقهور ( مميّزاً عارفاً غير بالغ حرّاً فلا قود ) على أحد
منهما ، أمّا على المباشر فلعدم البلوغ ، وأمّا على الآمر فلأنّ تمييز المقهور يحلّه عن
أن يكون كالآلة .
( والدية على عاقلة المباشر ) لأنّ عمده خطأ ، وهذه الفتوى موافقة لفتوى
الشرائع ( 1 ) وفيها : أنّ الظاهر تحقّق الإكراه بالنسبة إليه فإنّه لا يقاد منه إذا قتل ، وإذا
تحقّق فالسبب أقوى فينتفي القود . نعم إذا لم يتحقّق إلاّ الأمر اتّجه ما ذكر .
( وقيل ) في المبسوط ( 2 ) والنهاية ( 3 ) والمهذّب ( 4 ) والجواهر ( 5 ) : ( يقتصّ منه
إن بلغ عشراً ) وأسند في المبسوط إلى قضيّة عموم أخبارنا ويؤيّده الأخبار
الناطقة بجواز عتقه وصدقته وطلاقه ووصيّته ( 6 ) . وفي المقنع ( 7 ) والمقنعة ( 8 ) : يقتصّ
منه إن بلغ خمسة أشبار ، لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني : إذا بلغ الغلام
خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية ( 9 ) . وهو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 199 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 44 .
( 3 ) النهاية : ج 3 ص 358 - 359 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) جواهر الفقه : ص 214 المسألة 744 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 321 ب 15 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 1 ، وب 44
من أبواب أحكام الوصايا ص 428 - 431 .
( 7 ) المقنع : ص 523 .
( 8 ) المقنعة : ص 748 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 66 ب 36 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .