والخنق ، أو بوسط ( كالجراحات القاتلة ) بالسراية ( فإنّها تولّد السراية ، والسراية
مولّدة للموت ) أو بوسائط كالرمي المولّد للجرح المولّد للسراية المولّدة للموت
والإلقاء في النار أو الماء أو إلى السبع ، ولكن المراد هنا أقرب العلل إلى الزهوق
أي المؤدّية إليه ابتداءً ، لما تقدّم من صور انفراد الجاني بالتسبيب . لكن لا أرى لعدّ
الخنق هناك من الأسباب سبباً ، وقد جعل في التلخيص ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) الخنق باليد
وسقي السمّ القاتل من المباشرة ، والخنق بالحبل من التسبيب .
( وأمّا السبب : فهو ماله أثر ( 3 ) في التوليد ) للموت ( كما للعلّة ، لكنّه
يشبه الشرط من وجه ) أنّه لا يولّد بنفسه الموت بل يولّد المولّد له ولو بوسائط ،
وقد يتخلّف عنه ولا يتخلّف عن العلّة .
( ومراتبه ) أي السبب في قوّة توليد المولّد للموت وضعفه ( ثلاث ) وعلى
ما مضى في صور انفراد الجاني بالتسبيب أكثر ، فإنّ الخنق وسقي السمّ والطرح في
النار والماء وبعض أنواع السحر له إن قيل بتحقّق حقيقة لها أقوى .
( الأُولى ) وهو أقوى الثلاث ( الإكراه ، فإنّه يولّد في المكره داعية القتل
غالباً ) توليداً قويّاً .
( والقصاص عندنا على المباشر خاصّة ) بشرط الكمال كما سيأتي
( دون الآمر لأنّه قتل عمداً ظلماً لاستبقاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله في
مخمصة ليأكله ) ودخل في عمومات النصوص . ( ولو وجبت الدية ) للعفو أو
عدم التكافؤ ( كانت على المباشر أيضاً ) ومن العامّة ( 4 ) من نفى عنهما القود
والدية ، ومنهم ( 5 ) من أوجب القود على المكره وحده ، وللشافعي قولان ( 6 )
أحدهما : اشتراكهما في الجناية فعليهما القصاص وعند العفو الدية نصفين ،
هامش
( 1 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 40 ص 467 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 195 .
( 3 ) في القواعد : أثر مّا .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 73 .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 73 .
( 6 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 331 .