والآخر : أنّ ( 1 ) القود على المكره وعلى المباشر نصف الدية ، وعند العفو كان على
المكره أيضاً نصف الدية وإذا تحقّق توجّه القصاص إلى المباشرة عندنا .
( فلا يتحقّق الإكراه في القتل عندنا ) فإنّه إنّما يتحقّق إذا جاز دفع
الخوف بفعل المكره عليه ولا يخاف من شئ أعظم من القتل ولا يجوز هنا دفع
الخوف منه . ( ويتحقّق فيما عداه كقطع اليد والجرح ) بأن توعّد على تركه
بالقتل ( فيسقط القصاص ) فيه ( عن المباشر ) لرفع ما استكرهوا عليه ( وفي
وجوبه على الآمر إشكال ينشأ : من أنّ السبب هنا أقوى لضعف المباشرة
بالإكراه ) كمن أكره غير المميّز على القتل . ( ومن عدم المباشرة ) .
( وعلى كلّ تقدير يضمن الآمر فيما يتحقّق فيه الإكراه ) أمّا القصاص
أو الدية لوجود التسبيب أقوى من المباشرة وكون المباشر كالآلة ( أمّا ما لا
يتحقّق فيه ) الإكراه ( كقتل النفس ) والتوعّد بما دون القتل ( فإنّه لا يجب )
فيه ( عليه قصاص ولا دية نعم يحبس دائماً إلى أن يموت ) لصحيح زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقتله ، فقال : يقتل به الّذي قتله ،
ويحبس الآمر بقتله في السجن حتّى يموت ( 2 ) .
( هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلا ، ولو كان غير مميّز كالطفل
والمجنون والجاهل بإنسانيّة المرميّ ) أي وكالّذي أُكره على رمي شبح ظنّه
غير إنسان ( فالقصاص على الآمر ) كما في المبسوط ( 3 ) والشرائع ( 4 ) ( لأنّ
المباشر كالآلة ) فالآمر كالمباشر .
قال في المبسوط : قالوا أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيّد هلاّ
قلتم مثله هاهنا ؟ قلنا : الفصل بينهما من وجهين ، أحدهما : أنّ القود يجب بالقتل
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 74 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 32 ب 12 من أبواب قصاص النفس ح 1 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 42 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 199 .