إذا هاج وللشافعي قولان ( 1 ) ويحتمل ضمان عاقلتيهما ما تلف من الأنفس لأنّهما
تسبّبا لتلفها كما احتمل في راكبي دابّتين .
( ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامداً أو مفرّطاً بخلاف الآخر
لم يتغيّر حكم كلّ ) واحد ( منهما باختلاف حال صاحبه ) بل لكلٍّ منهما حكمه .
( ولو وقعت سفينة على أُخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب
الأُخرى ) شيئاً من السفينتين وما فيهما ، إلاّ مع اختصاصه بالتفريط ، بأن اتّفق
هيجان البحر فلم يمكن صاحب الواقعة ضبطها وعلم صاحب الأُخرى توجّهها
وأمكنه دفعها أو الصرف عن جهتها فلم يفعل . ( وضمن صاحب الواقعة مع
التفريط ) أو التعدّي وإن فرّط صاحب الأُخرى أيضاً .
( ولو اصطدم الحمّالان فأتلفا ) ما حملاه ( أو أتلف أحدهما فعلى كلٍّ
منهما نصف قيمة ما تلف من صاحبه ) ولو صدم أحدهما الآخر فتلف ما
حملاه ضمن الجميع .
( ولو أصلح سفينته ( 2 ) وهي سائرة أو أبدل لوحاً فغرقت بفعله ، مثل
أن سمّر مسماراً فقلع لوحاً أو أراد سدّ فرجة فانهتكت ) فغرقت بذلك
( فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس ، لأنّه شبيه عمد ) .
وإن خرقها عمداً في لجّة البحر فغرقت فعليه القصاص لما غرق من الأنفس ،
لأنّه تعمّد لإتلافها . وإن خرقها خطأً محضاً - كأن كان في يده فاس أو حجر فسقط
فيها فانخرقت فغرق من فيها - كانت ديته على عاقلته .
( ولو تجاذبا حبلا وتساويا في اليد بأن كان ملكهما أو غصباه فانقطع
فوقعا وماتا فعلى كلّ واحد ) أو عاقلته ( نصف دية صاحبه ) لتلفه بجنايتين ،
جناية نفسه وجناية الآخر ، كالمتصادمين وقعا منكبّين أو مستلقيين أو بالتفريق .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 19 ص 31 ، الحاوي الكبير : ج 12 ص 332 - 333 .
( 2 ) في نسخة : سفينة .