بل إن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كلٍّ ثلث دية كلّ من الباقين والثلث هدر وإن كانوا
أربعة فربعها وهكذا . نعم ، وإن كانا اثنين فعلى عاقلة كلٍّ منهما نصف دية الباقي
والنصف هدر . فليحمل العبارة عليه أو على فرض الثلاثة . والمراد أنّ على عاقلة
كلٍّ منهم نصف المضمون للباقيين من الدية تنزيلا للهدر منزلة العدم .
( وقيل ) في النهاية : ( لو اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على
أحدهم فمات ضمن الباقيان ديته ، لأنّ كلّ واحد منهم ضامن لصاحبه ) ( 1 )
لرواية أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى به ( 2 ) . وعلّل بذلك .
وإنّما ذكر في النهاية ذلك روايةً لا فتوىً ( والأقرب ) كما في السرائر ( 3 )
والشرائع ( 4 ) ( أنّ عليهما ثلثي ديته ) وثلثها هدر ، لأنّه شريك في الجناية على
نفسه . ويمكن حمل الخبر عليه ، إذ ليس نصّاً على أنّ عليهما كمال الدية .
( ولو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو ) على
( غيره : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ضمن ) بلا خلاف إلاّ من أبي
ثور كما في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) لأنّه ألزمه ( دفعاً للخوف ) وهو غرض
صحيح ، كما لو قال : أطلق هذا الأسير ولك عليّ كذا أو أعتق عبدك عنّي عليّ كذا .
وفي الخلاف : أنّ عليه إجماع الأُمّة ( 7 ) .
( ولو لم يقل : وعليَّ ضمانه ، بل قال : ألق متاعك لتسلم السفينة فألقاه
فلا ضمان ) سلمت أولا ، لأصل البراءة . كما قال له : أعتق عبدك ، فأعتقه . أو طلّق
زوجتك ، فطلّقها .
( ولو لم يكن خوف فقال : ألقه وعليّ ضمانه فالأقرب ) كما في
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 427 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 175 ب 3 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 377 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 254 - 255 .
( 5 ) المبسوط : ج 7 ص 171 .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 275 المسألة 95 .
( 7 ) الخلاف : ج 5 ص 275 المسألة 95 .