وقال أبو حنيفة : إن وقعا منكبّين فكذلك ، وإلاّ فكّل من وقع مستلقياً فذلك من
جناية نفسه لا ضمان على الآخر ( 1 ) . ولو تلف أحدهما كان على الآخر أو عاقلته
ضمان نصف ديته . ولو جذبه أحدهما فتلف الآخر كان عليه أو على عاقلته جميع
دية التالف . ومع تعمّد القتل أو أداء الجذب إليه عادة فعلى المتلف القصاص .
( ولو كان أحدهما مالكاً والآخر غاصباً فالغاصب هدر ) لتعدّيه
( وعليه ضمان المالك ) كلّه ، لأنّه لم يجن على نفسه ، وإنّما أراد استنقاذ ماله من
الغاصب . ( ولو قطعه ثالث ) عند تجاذبهما فوقعا ( ضمنهما ) في ماله ، أو على
عاقلته ( مطلقاً ) مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين وإن تعدّى الغاصب
بالإمساك والجذب فإنّ المباشر هو القاطع .
( ولو رمى جماعة بالمنجنيق فقتل الحجر أجنبيّاً ، فإن قصدوا ) قتله
أو رميه القاتل غالباً ( فهو عمد يجب به القصاص ) من الجميع . وقال أبو
حنيفة : إنّه خطأ ( 2 ) . والشافعي : إنّه عمد الخطأ ( 3 ) بناءً على أنّه لا يمكن قصد رجل
بعينه بالقتل غالباً ، بل يتّفق وقوعه عليه ( وإلاّ فهو خطأ ) أو عمد خطأ .
( والضمان يتعلّق بجاذب الحبال ) لأنّه المباشر ( لا بصاحب المنجنيق ، ولا
بواضع الحجر في المقلاع ) فإنّه كمن وضع السهم في القوس فنزعه آخر . ( ولا
بممسك الخشب ، ولا بمن يساعد بغير المدّ ) .
( ولو عاد الحجر عليهم فقتل واحداً منهم فهو شريك في قتل نفسه ،
فإن كانوا ثلاثة ) مثلا ( فعلى ) عاقلة ( كلّ واحد ثلث الدية ، ويسقط ما
قابل فعله ) .
( ولو هلكوا أجمع فعلى عاقلة كلّ واحد ) منهم ( نصف دية الباقين )
هامش
( 1 ) فتاوي قاضيخان ( بهامش الفتاوي الهندية ) : ج 6 ص 384 ، بدائع الصنائع : ج 7 ص 273 .
( 2 ) نقله عنه الشيخ في الخلاف : ج 5 ص 274 المسألة 93 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 329 .