والفتاوى ، وقصراً لخلاف الأصل على اليقين .
( وروى عبد الله بن طلحة ) النهدي ( عن الصادق ( عليه السلام ) في لصّ جمع
ثياب امرأة ، ووطئها ، وقتل ولدها ، ثمّ حمل الثياب ليخرج فقتلته : أنّ على
مواليه دية الغلام ، وفي تركته أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها ، ولا
شئ عليها في قتله ) ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : هذه الرواية مخالفة للأدلّة وأُصول المذهب ، لأّنا قد بيّنّا أنّ
القتل العمد لا يضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمداً فكيف يضمن
مواليه دية الابن . قال : فأمّا إلزامه من ماله أربعة آلاف درهم ، فلا دليل على ذلك .
والّذي يقتضيه أُصول مذهبنا أنّه يجب عليه مهر [ مثل ] ها يستوفي من تركته إن كان
قد خلف تركة ، ولا يجب عليه أكثر من ذلك ، لأنّه لا دليل على أكثر من مهر المثل ،
لأنّه دية الفرج المغصوب ( 2 ) انتهى .
وزيد وجهان آخران لمخالفتها الأُصول ، أحدهما : أنّ على السارق قطع اليد
دون القتل فلم يهدر دمه ، والثاني : أنّ قتلها له بعد قتله ابنها ، فهلاّ وقع قصاصاً عنه ؟
( و ) الجواب أنّه يمكن ( تخريجها ) على وفق الأُصول وذاك : ( أنّ الدية
تثبت عند فوات محلّ القصاص ) كما مرّ في تركته إن كانت ، وإلاّ فعلى الأقرب
فالأقرب ، وقد فات المحلّ هنا ، ولعلّه لم يكن له تركة يؤخذ منها الدية ، فلذا كانت
على مواليه . ولا يرد أنّها قتلته فهلاّ كان قصاصاً عن ابنها ؟ ( لأنّها قتلته دفعاً عن
المال ، فلم يقع قصاصاً ) وذهب دمه هدراً كما مرّ ، كما قال أبو جعفر ( عليه السلام )
للثمالي في رجل وقع على حامل فقتل ما في بطنها ، فوثبت عليه فقتلته : ذهب دم
اللصّ هدراً ، وكانت دية ولدها على المعقلة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 45 ب 23 من أبواب القصاص في النفس ح 2 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 362 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 309 ب 13 من أبواب العاقلة ح 3 .