أو أخرجته من منزله ليلا كما في التحرير ( 1 ) . قال المحقّق : والّذي أراه إنّ هذا
الحكم إشارة إلى واقعة ، والفعل لا عموم له ، فيحمل على أنّه حكم بذلك لعلمه ما
يوجب ذلك الحكم ، وإن كان الراوي نقله من غير علم بالسبب المقتضي فلا تعدّى ( 2 ) .
( ويضمن معلّم السباحة ) دية ( الصغير ) في ماله ( إذا غرق وإن كان
وليّه أو من أذن له الوليّ ) كما في المبسوط ( 3 ) وغيره ( على إشكال ، لأنّه )
إنّما ( تلف بتفريطه في حفظه وغفلته عنه ) فهو كالمعلّم يؤدّب فيؤدّي إلى
التلف . وقد روي ( 4 ) ضمان الصائغ وإن اجتهد وكان حاذقاً . وإنّما يضمن الدية لعدم
تعمّده القتل وإنّما يضمنها في ماله ، لأنّه شبيه عمد . ومن أصل البراءة والحاجة إلى
السباحة ، فتعليمها مشروع فلا يستعقب الضمان ، إلاّ إذا علم التفريط . والإشكال
يختصّ بالوليّ ومأذونه . والفرق بينه وبين الأجنبيّ بأنّ تسلّمه الصغير تسلّم
صحيح ، وتعليمه له سايغ مرغّب إليه بخلاف الأجنبيّ فيضمن مطلقاً ، لأنّ تعليمه
تفريط . ( ولو كان ) التالف ( بالغاً رشيداً لم يضمن ) إذا لم يفرّط كما في
التحرير قال : لأنّ الكبير بيد نفسه ( 5 ) انتهى . فان فرّط فكالطبيب إذا فرّط .
( الفصل الثالث في اجتماع العلّة والشرط )
والمراد به هنا ما يعمّ السبب .
( إذا حفر بئراً فتردّى فيها إنسان ، فإن كانت العلّة ) للتردّي ( عدواناً
بأن دفعه غيره ) متعمّداً لإسقاطه فيها ( سقط أثر الحفر ) ولا ضمان على
الحافر ( وكان الضمان على الدافع ) لقوّة المباشر . ( وإن لم يكن ) العلّة
للتردّي ( عدواناً ، كما لو تردّى بنفسه مع الجهل ) بها أو دفعه الغير مع الجهل
بها ضعف المباشر ( فإن كان الحفر عدواناً ضمن الحافر ) لأنّه أقوى من
هامش
( 1 ) التحرير : ج 5 ص 539 .
( 2 ) نكت النهاية : ج 3 ص 403 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 172 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 271 ب 29 من أبواب أحكام الإجارة .
( 5 ) التحرير : ج 5 ص 545 .