الاضطرار إن أراد به ما يزول معه القصد إلى الوقوع أو الوقوع على الغير فهو كما
لو ألقاه الهواء وسنذكر أنّه لا ضمان ، وإن أراد الإلجاء لا إلى زوال القصد فلا فرق
بينه وبين غيره في أنّه إن قصد الوقوع على الغير وكان ممّا يقتل غالباً فهو متعمّد
وإن لم يقصد القتل ، وإن كان ممّا يقتل نادراً فإن قصد القتل فهو متعمّد ، وإلاّ فشبيه
به وليس مخطئاً محضاً إلاّ إذا لم يقصد الوقوع على الغير فلا معنى للعطف بأو .
وكان حقّ العبارة أن يقول : ولو قصد الوقوع ولم يقصد الوقوع على الغير فهو خطأ ،
لكنّه عبّر بمثل ما في الكتاب في التحرير ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) والتلخيص ( 3 ) أيضاً . وهو
أعلم بما قال . ويحتمل بعيداً عبارة الكتاب والتلخيص أن يزيد الاضطرار السالب
للقصد وأنّه خطأ وإن لم يوجب ضماناً ، ويكون ما يذكره بعد من إلقاء الهواء أو
الزّلق ذكر لبعض أفراد الاضطرار ، لكنّه نصّ في التحرير ( 4 ) والإرشاد ( 5 ) على أنّ
الدية على العاقلة ، ولا يلائمه قوله : " والواقع على التقديرات كلّها هدر " فإنّه لو
اضطرّه كذلك غيره كان عليه الدية أو القصاص .
( ولو ألقاه الهواء أو زلق ) فوقع ( فلا ضمان ) وفاقاً للشيخين ( 6 )
وغيرهما ، للأصل ، وصحيح محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل يسقط
على الرجل فيقتله ، فقال : لا شئ عليه ( 7 ) وصحيح عبيد بن زرارة ، سأل
الصادق ( عليه السلام ) عن رجل وقع على رجل فقتله ، فقال : ليس عليه شئ ( 8 ) وخبره
سأله ( عليه السلام ) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما ، فقال : ليس
هامش
( 1 ) التحرير : ج 5 ص 424 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 195 .
( 3 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 40 ص 467 .
( 4 ) التحرير : ج 5 ص 535 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 224 .
( 6 ) المقنعة : ص 742 ، والنهاية : ج 3 ص 413 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 41 ب 20 من أبواب قصاص النفس ح 2 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 40 ب 20 من أبواب قصاص النفس ح 1 .