( و ) على التقديرين ( إن لم يبذل الجاني ) الدية ( لم يسقط القصاص )
لأنّه إنّما أسقطه بشرط أن تسلّم له الدية ( وإن عفا مطلقاً لم يجب المال ) لما
مرّ غير مرّة أنّه إنّما يجب صلحاً . ومن قال : إنّ الواجب بالعمد أصالة أحد الأمرين ،
من القصاص أو الدية ، أوجبه بالعفو المطلق .
( وإذا قال : عفوت إلى الدية ) وأطلق ( ورضي الجاني وجبت ) عليه
( دية المقتول ) لأنّه المتبادر ( لا دية القاتل وكذا لو مات الجاني أو قتل
قبل الاستيفاء وجبت دية المقتول ، لا دية القاتل في تركته ) وإن كان يتوهّم
وجوب دية القاتل ، فإنّ الواجب أصالة نفسه فإذا فاتت وجب بدله وهو ديته . وأمّا
لزوم الدية في تركته ، ففيه قولان :
ففي النهاية ( 1 ) والمهذّب ( 2 ) والكافي ( 3 ) والغنية ( 4 ) والوسيلة ( 5 ) والجامع ( 6 )
والإصباح ( 7 ) الوجوب ، للإجماع - كما في الغنية - وعموم : " فقد جعلنا لوليّه
سلطاناً " ( 8 ) ولا يطلّ دم امرئ مسلم ( 9 ) وخبر البزنطي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل
قتل رجلا عمداً ثمّ فرّ ولم يقدر عليه حتّى مات ، قال : إن كان له مال أُخذت الدية
من ماله ، وإلاّ أُخذت من الأقرب فالأقرب ( 10 ) ونحوه خبر أبي بصير عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 11 ) وهما يختصّان بالهارب ويتضمّنان الأخذ من الأقرب فالأقرب
وكذلك عبارات الكتب المذكورة ، ولأنّه لو قطع طرفاً وليس له مثله أُخذت منه ديته .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 364 .
( 2 ) المهذّب : ج 2 ص 457 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 395 .
( 4 ) الغنية : ص 405 .
( 5 ) الوسيلة : ص 437 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 571 .
( 7 ) إصباح الشيعة : 492 .
( 8 ) الإسراء : 33 .
( 9 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 160 ح 441 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 303 ب 4 من أبواب العاقلة ح 4 .
( 11 ) المصدر السابق : ص 302 ح 1 .