( ولو قطع بعض أعضاء القاتل ) وإن أساء ( ثمّ عفا عن النفس ) مطلقاً
( لم يضمن بدل الطرف ، سواء سرى القطع إلى النفس أو وقف ) لأنّه قطع
غير مضمون ، والعفو لا يوجب الضمان غايته أنّه إذا سرى بطل العفو . وقال
مالك ( 1 ) : يقتصّ منه في الطرف . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : عليه ديته .
( ولو رمى سهماً إلى القاتل ثمّ عفا لم يكن للعفو حكم ) إذا كان السهم
قاتلا ، لخروج الأمر عن اختياره ، ويحتمل أن يكون كقطع الطرف فإن أصاب وقتل
ظهر البطلان ، وإلاّ الصحّة ( ولا ضمان ) لما عرفت . وللعامّة ( 3 ) وجه بلزوم الدية
للعاقلة فإنّه حين الإصابة محقون الدم .
( ولو عفا عن القصاص في جناية لا يجب فيها القصاص كالمأمومة
فلا حكم للعفو ) لتعلّقه بما ليس له ( فإن مات ) منها ( اقتصّ منه ) فإنّه لم يعف
عن القصاص في النفس ، أمّا لو عفا عنه فهو عفو عن سراية الجناية وقد مضى .
( ولو عفا عن الدية ) للجناية ( ومات ) منها ( فله ) أي لوليّه أو لأجله
( القصاص ) في النفس ( و ) لكن ( إذا قلنا بصحّة العفو قبل السراية ) الموجبة
لدخول الجناية في النفس ( عنها فهو وصيّة ) للجاني فيدفع إليه من تركته دية
الجناية ، وإن اخذت منه الدية أسقط منها الوصيّة واخذ الباقي . ويحتمل بطلان
العفو عن دية الجناية قبل استقرارها للجهل ، وقد مرّ القول ببطلان الوصيّة للقاتل .
( ولو اقتصّ ) الوليّ ( بما ليس له الاقتصاص ) به ( كقطع اليدين
والرجلين فالأقرب أنّه يضمن الدية ) لأنّه جنى عليه جناية بغير حقّ . ( دون
القصاص ، لأنّه ليس بمعصوم الدم بالنسبة إليه ) في نفسه فكذا في الأطراف
هامش
( 1 ) المجموع : ج 18 ص 480 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المجموع : ج 18 ص 479 .