( ولو ادّعى الجاني شلل العضو المقطوع من حين الولادة أو عمى
عينه المقلوعة ) كذلك ( وادّعى المجنيّ عليه الصحّة ، فإن كان العضو
ظاهراً ) كالعين واليد والرجل ( قدّم قول الجاني ) كما في الخلاف ( 1 )
والمبسوط ( 2 ) ( لإمكان إقامة البيّنة على سلامته ) مع أصل البراءة . ( وإن كان
مستوراً ) كالمذاكير ( احتمل تقديم قول الجاني ) لأصل البراءة . ( و ) قول
( المجنيّ عليه ) كما في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) لأصل الصحّة . ويكفي في
البيّنة إذا قامت أن تشهد بالسلامة قبل الجناية مطلقاً . واختلف في تفسير المستور ،
فقيل : ما أوجب الشرع ستره ( 5 ) وقيل : ما أوجبته المروّة ( 6 ) فيشمل الفخذ والسرّة
والركبة . وهو أظهر سواء وافق المروّة فستره أو خالفها ، إذ كما أنّ المروّة يقتضي
ستره كذلك تقتضي الغضّ عنه . وللعامّة ( 7 ) قول بتقديم قول الجاني مطلقاً . وآخر
بتقديم قول المجنيّ عليه مطلقاً ( 8 ) . وهو خيرة السرائر ( 9 ) وادّعى الإجماع عليه .
( وكذا الإشكال لو ادّعى الجاني تجدّد العيب ) قبل الجناية ، فيحتمل تقديم
قول الجاني مطلقاً لأصل البراءة ، وقول المجنيّ عليه مطلقاً كما في المبسوط ( 10 )
لأصل الصحّة - وهو هنا بالسلامة أقوى لتسليم الصحّة في الخلقة - وهو الأقوى
والفرق بين الظاهر والباطن . ولا بدّ للبيّنة أن تشهد هنا بالسلامة حين الجناية .
ولو اقتصر الجاني على دعوى الشلل عند الجناية فإن أقام المجنيّ عليه البيّنة
بالسلامة عندها فلا كلام ، وإن أقامها بها قبلها فالقول قوله إذا حلف أنّه لم يتجدّد ،
للاستصحاب إلاّ إذا أقام الجاني البيّنة ، وإن لم يكن بيّنة فكدعوى الشلل خلقة . ولا
بأس هنا بتقديم قول المجنيّ عليه مطلقاً ، لعدم امتداد الوقت المشهود بالسلامة
فيه ، واختصاصه بوقت الجناية الّذي يكون في الخلوات غالباً ، فيتساوى فيه
هامش
( 1 و 4 ) الخلاف : ج 5 ص 203 المسألة 76 .
( 2 و 3 ) المبسوط : ج 7 ص 95 .
( 5 و 10 ) المبسوط : ج 7 ص 94 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) المجموع : ج 19 ص 173 .
( 8 ) المجموع : ج 19 ص 173 .
( 9 ) السرائر : ج 3 ص 344 .