لم يحتمل الاندمال ) عادة ( لقصر الزمان ) عنه ( صدّق الجاني ) لأنّ
الظاهر معه مع أصل البراءة ، ولا يعارض بثبوت ديتين بالجناية ، والأصل عدم
السقوط ، فإنّ الثبوت ممنوع بل مراعى . ( وفي إحلافه ) كما في المبسوط ( 1 )
والشرائع ( 2 ) ( إشكال ) : من عموم اليمين على من أنكر ( 3 ) ومن عدم الاحتمال لما
يدّعيه الوليّ . ولكن في المبسوط : أنّه يحلف أنّه مات بالسراية لجواز أن يكون
الموت بحادث غير القطع مثل أن لدغته حيّة أو عقرب . قلت : ولا يقال لا حاجة
إليه أيضاً ، لأنّ الولي إنّما يدّعي الاندمال ، لأ نّا نقول : دعواه مركّبة من الاندمال
والموت بغير السراية ، وغاية قصر الزمان أن يشهد بكذبه في الاندمال . لا يقال :
فلا يسمع إذن قول الجاني ، لأنّ مع الوليّ أصلين : أصل عدم السراية ، وأصل ثبوت
الدّيتين ، لأ نّا نقول : يعارض الأوّل أصل البراءة وعدم حدوث سبب آخر من لدغ
حيّة ونحوه ، ويمنع الثاني لما عرفت من أنّه مراعى ( وإن أمكن ) الاندمال
لمضيّ مدّة يمكن فيها عادة ( قدّم قول الوليّ مع اليمين ) لأنّ الظاهر ثبوت
الديتين فلا يسقط إحداهما بمحتمل كذا في المبسوط ( 4 ) . ويؤكّده أصل عدم
السراية ، ولكن عرفت أنّ الأصل البراءة وأنّ ثبوت الديتين مراعى ، وظهوره
ظهور وهمي متزلزل لا عبرة به ( فإن اختلفا في ) طول ( المدّة ) وقصرها
( قدّم قول الجاني مع اليمين ) لأنّ الأصل عدم المضيّ وتأخير الجناية والبراءة .
( ولو ادّعى الوليّ موته بسبب غير الجناية - كلدغ حيّة أو وقوع من
شاهق أو قتل آخر - وادّعى الجاني استناده إلى جنايته احتمل تقديم قول
الجاني ، لأصالة عدم حدوث سبب آخر ) مع أصل البراءة ( و ) تقديم ( قول
الوليّ ) بناءً على ثبوت الديتين بمجرّد الجناية وكون السراية مسقطة لإحداهما
( لأنّ الجاني يدّعي سقوط حقّ يثبت المطالبة به ) والأصل عدمه ولكنّه في
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 106 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 4 ص 241 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 244 ح 172 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 106 .