عليّ ( عليه السلام ) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت ، وقال ( عليه السلام ) : إنّما يكون
القصاص من أجل الشين ( 1 ) .
وفي المبسوط : فإن قال المجنيّ عليه : قد التصق أُذنه بعد أن أبنتها أزيلوها
عنه ، روى أصحابنا أنّها تزال ولم يعلّلوا ، وقال : من تقدّم - يعني من قال من العامّة
بإجابة الجاني إلى الإزالة متى طلبها - إنّها تزال لما تقدّم أنّه من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وهذا يستقيم أيضاً على مذهبنا . قال : فإن قطع النصف من أُذن
الجاني قصاصاً فألصقها فالتصقت كان للمجنيّ عليه إبانتها بعد الاندمال ، فيقطع
الأصل والّذي اندمل منها ، لأنّ القصاص لا يحصل له إلاّ بالإبانة ( 2 ) .
( ولو قطع بعض الأُذن ولم يُبنه ، فإن أمكنت المماثلة في القصاص
وجب ) لوجود المقتضي وعموم النصوص ( وإلاّ فلا ) ومن العامّة من أطلق
العدم وعلّل بانتفاء المماثلة ( 3 ) .
( ولو ألصقها المجنيّ عليه لم يؤمر بالإزالة ) لعدم الموت ما لم يُبن
( وله القصاص ) لحصول مقتضيه والتصاقه طارئ لا دليل على السقوط به كما
لو اندملت جراحة فيها القصاص .
( فلو جاء آخر فقطعها ) من ذلك الموضع ( بعد الالتحام ) من غير إبانة
( فالأقرب القصاص ) فإنّه ( كما لو شجّ آخر موضع الشجّة ) أو جرح
موضع الجراحة ( بعد الاندمال ) ويحتمل العدم ضعيفاً ، إذ ليس في عضو
قصاصان وهو ممنوع .
( ولو قطع أُذنه فأزال سمعه فهما جنايتان ، لأنّ منفعة السمع في
الدماغ لا في الأُذن ) ليتبعها ( ولو قطع أُذناً مستحشفة وهي الّتي لم يبق
فيها حسّ وصارت شلاّء ) أي يابسة وإن لم يكن لفظ الشلل حقيقة إلاّ في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 139 ب 23 من أبواب قصاص الطرف ح 1 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 92 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 423 .