الوجهان على أنّ الواجب أصالة بجناية العمد هو القصاص ، وإنّما تثبت الدية
صلحاً ، أو أحد الأمرين ، فإن كان الأوّل لم يتسلّط المجنيّ عليه على الاسترقاق
إلاّ برضا المولى وكان للمولى الاختيار في الافتكاك ، وإن كان الثاني كان الخيار
للمجنيّ عليه ويمكن تعبّداً أن يراد أنّه لا خيار للمولى في الاسترقاق وعدمه ،
بمعنى أن يكون إذا لم يرض بالاسترقاق ولم يفكّ عبده تعيّن القصاص ، بل للمجنيّ
عليه الاسترقاق بإزاء جنايته ولا له إجبار المجنيّ عليه على الرضا به أو بالأرش
وعدم الاقتصاص ، بل له الاقتصاص وإن لم يرض به المولى فلا ينافي ما تقدّم .
( ولا يقتصّ للعبد من الحرّ ) كالنفس وإن ساوت قيمته دية الحرّ أو زادت
عليه ( ويقتصّ للعبد من مثله ) في رقّ الكلّ ، وكذا من الأمة وللأمة من العبد
بعد ردّ الفاضل إن بلغت الثلث أو جاوزته ، ويجوز لمولى المجنيّ عليه الصلح على
ما تراضيا به ، ومنه استرقاق ما بإزاء نسبة عضو عبده إلى قيمته إن لم يردّ على دية
الحرّ واسترقاق كلّه وإن زادت قيمته على كلّ قيمة المجنيّ عليه . و ( لا ) يقتصّ
للقنّ ( من المكاتب إذا تحرّر بعضه ) أو غيره من المبعّضين . ( ويقتصّ له من
المدبّر ، وأمّ الولد ) لبقائهما على القنونة ، ويجوز استرقاق المدبّر كلاًّ أو بعضاً ،
ويبطل التدبير أو لا ؟ على الخلاف المتقدّم . ( ولمن انعتق منه أكثر ، القصاص
من الأقلّ ) عتقاً ( والمساوي ) أي الجاني والمجنيّ عليه إذا كانا مبعّضين ، فإن
تساويا في قدر الحرّية كأن تحرّر من كلّ منهما النصف كان للمجنيّ عليه القصاص
من الجاني ، وكذا إن زاد قدر الحرّية من المجنيّ عليه على قدرها من الجاني .
( ويشترط التساوي في القيمة أو نقص الجاني ، فإن زادت قيمة
الجاني لم يكن لمولى الآخر الاقتصاص إلاّ بعد ردّ التفاوت ) فإنّ القيمة في
المملوك بمنزلة دية الحرّ ، وكما ينقسم الدية على أعضاء الحرّ فكذا القيمة ، وكما
يجب الردّ إذا زادت دية عضو الجاني كالرجل على دية عضو المجنيّ عليه كالمرأة
فكذا القيمة . ويحتمل العدم ، لإطلاق نحو " والجروح قصاص " .
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 179
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٩