فعالجوه حتّى برئ فلمّا خرج أخذه أخ المقتول ، وقال له : أنت قاتل أخي ولي أن
أقتلك ، فقال له : قد قتلتني مرّة ، فانطلق به إلى عمر ، فأمر بقتله ، فخرج وهو يقول : يا
أيّها الناس قد والله قتلني مرّة ، فمرّوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبروه خبره ،
فقال : لا تعجل عليه حتّى أخرج إليك ، فدخل على عمر ، فقال : ليس الحكم فيه
هكذا ، فقال : ما هو يا أبا الحسن قال : يقتصّ هذا من أخِ المقتول الأوّل ما صنع به
ثمّ يقتله بأخيه ، فنظر أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه ، فعفا عنه وتتاركا ( 1 ) .
( والوجه ) ما قاله المحقّق من ( أنّ له قتله ولا قصاص عليه إذا ضربه
بما له الاقتصاص به ، كما لو ) ضرب عنقه بالسيف و ( ظنّ إبانة عنقه ثمّ ظهر
خلافه فله قتله ، ولا ) يكون له أن ( يقتصّ من الوليّ ) لأنّه فعل به ما كان
يسوغ له ، وإن جرحه بما ليس له كان للجاني القصاص ( 2 ) ويحتمله الخبر .
( ولو قطع يهوديّ يد مسلم فاقتصّ المسلم ، ثمّ سرت جراحة المسلم )
فقتلته ( فللوليّ قتل الذمّي ) بلا ردّ ، لعموم النفس بالنفس ( 3 ) ونحوه ، ولأنّ
السراية جناية حادثة لم يقع قصاص بإزائها .
( ولو طالب بالدية كان له دية المسلم إلاّ دية يد الذمّي ) كما في
المبسوط ( 4 ) وهي أربع مائة درهم ، وإن كان قطع يديه فاقتصّ منه يديه فطالب
الوليّ بالدية كان له دية المسلم إلاّ ثمانمائة درهم ( على إشكال ) من أنّه
بالقصاص أخذ ما قام مقام ذلك ، وممّا سيذكره المصنّف من أنّ للنفس دية أوجبها
السراية وما وقع وقع قصاصاً عن القطع دون السراية .
( وكذا الإشكال لو قطعت امرأة يده فاقتصّ ) منها ( ثمّ سرت جراحته
فللوليّ القصاص ) في النفس بلا ردّ ( ولو طالب بالدية فله ثلاثة أرباعها )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 94 ب 61 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 233 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 64 .