كان الجاني فعل بالمقتول أنواع التعذيب ) أو قتله بغير السيف فلا يعتبر
المماثلة من هذه الجهة .
( وإذا كان الجاني قد جزّ الرقبة وأبان الرأس فعل به ذلك ) لقوله
تعالى : " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) ( وإن لم يكن أبانه فالأقرب
أنّه ليس للوليّ إبانته ، لحرمة الآدمي بعد موته ) وثبوت دية لقطع رأسه ، فلا
يجوز مع تحقّق القصاص بما دونه ، ويحتمل الجواز ، لأنّ الجاني لا حرمة له
بالنسبة إلى وليّ الدم ، وإذا جاز قتله فإبانة رأسه بعد الموت أولى بالجواز . وقد
يقال : إن أبانه بعد الموت أثم ، وإن لم يمت إلاّ بعد الإبانة فلا .
( ولو ضرب رقبته بالسيف فأبانه لم يعزّر ، لأنّه لا اختيار له في قدر
ما يقطعه السيف ) مع أنّ ما فعله أحسن وجوه القصاص إن جوّزنا غيره ، وما
على المحسنين من سبيل . ( وليس له العدول إلى الذبح بالسكّين ) لما فيه من
التعذيب .
( ولو أُستوفي القتل بسيف مسموم بمثله ) أي بمثل ما سمّه به الجاني
( جاز ) وإن لم يجز إذا لم يسمّه الجاني . ولا يجوز السمّ بأشدّ ممّا سمّه به الجاني
إن لم تجز السمّ ما لم يسمّ الجاني . ولا يجوز استيفاء قصاص الطرف بالمسموم
بمثل ما سمّه الجاني ، لأنّه ربما سرى ما لم يسره سمّ الجاني إذ لا يضبط سرايته ،
ولاختلاف الأبدان والأحوال .
( وإذا كان ) الجاني ( قد جزّ الرقبة بضربة لم يكلّف الوليّ ) الضربة
( الواحدة ، لأنّه ربما يتعذّر عليه ) خصوصاً ويختلف الرقاب ، ولا دليل على
وجوب توكيله في الاستيفاء من يمكنه ذلك . ( بل يمكن من الضرب إلى أن
يحصل غرضه ) إلاّ أن لا يمكنه الاستيفاء إلاّ بتعذيب شديد فيوكّل ، ولا يدلّ
على تكليفه الضربة وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن يضرب ابن ملجم لعنه الله ضربة
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .