فللوليّ الاستيفاء في الحال ، ولا ) يجب عليه ولا يندب إلى أن ( يراعى صفة
الزمان في حرّ أو برد ) كما يراعى في إقامة الحدّ ، فإنّ المقصود الإتلاف . نعم
يراعى في الطرف إذا خيف السراية في شدّة الحرّ أو البرد ، ويحتمل العدم لابتناء
القصاص على التضييق بخلاف الحدّ .
( ويستحبّ إحضار جماعة كثيرة ) عند القصاص ( ليقع الزجر ) .
( والحبلى يؤخّر استيفاء القصاص منها ) في النفس اتّفاقاً ( إلى أن
تضع ولو تجدّد حملها بعد الجناية ) ولو كان الحمل من زنا ، فإنّ الاقتصاص
من الحامل إسراف في القتل . ( ولا يجوز قتلها بعد الوضع إلاّ أن يشرب الولد
اللباء لأنّ الولد ) يقال : إنّه ( لا يعيش بدونه ) ولكنّه محمول على الغالب
لمشاهدة خلافه ، والغلبة يكفي هنا ( ثمّ إن وجد مرضع ) واحدة أو متعدّدة
يتناوبن عليه ، أو ما يعيش به من لبن شاة ونحوها ( قتلت ) لزوال المانع . واحتمل
العدم ، لأنّ لبن الأُمّ أوفق بطبعه فينتظر إلى أن تفطمه الأُمّ كما في الحدود وقد يفرق
بابتناء الحدود على التخفيف دون حقوق الناس ، وقد يفرق بين وجدان مرضع
واحدة ووجدان مراضع يتناوبن عليه ، للضرر على الطفل باختلاف الألبان . ولا
إشكال في أنّ الأولى حينئذ الصبر . ( وإلاّ ) يوجد له ما يعيش به ( انتظرت مدّة
الرضاع ) لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع وتيقّن وجوده أولى .
فلو لم ينتظر الوليّ وبادر إلى القصاص عالماً بالحال فمات الولد ، احتمل القصاص
كما لو حبس رجلا ومنعه الطعام أو الشراب حتّى مات جوعاً أو عطشاً ، والعدم
لأنّه كمن غصب طعام رجل أو سلبه فتركه حتّى مات جوعاً أو برداً . وهل عليه
الدية ؟ احتمال . واحتمل جواز المبادرة إلى القصاص ، للأصل ، والتضيّق فيه ، وإمكان
تعيّش الولد بما يقدّر الله له . والفرق بينه موضوعاً وجنيناً يعلم هلاكه بقتل الأُمّ
بعدم العلم هنا ، وغايته أن يكون كقتل من له عيال يضيعون إذا قتل في ظاهر حالهم .
( ولو ادّعت الحبل ثبت بشهادة أربع من القوابل ، ولو لم يوجد شهود
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 169
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٩