( ولو حلف ) القسامة ( واستوفى ) الدية ( وقال : هذه حرام ، فإن فسّر
بكذبه في اليمين ) عمداً أو سهواً ( استعيدت ، وإن فسّر بأنّه ) حنفيّ ( لا يرى
القسامة لم تستعد ) لتقدّم اجتهاد الحاكم على زعمه . نعم لو ردّها باختياره اخذت
( وإن فسّر بأنّها ليست ملك الدافع أُلزم بدفعها إلى من يعيّنه ) مالكاً لها إن
عيّن . ( ولا يرجع ) بعوضها ( على القاتل المكذّب ) له في ذلك . نعم إن وافقه
القاتل أو ادّعاها المالك وأقام به بيّنة كان له الرجوع ( و ) إذا ذكر أنّها ليست
ملك الدافع ( لا يطالب بالتعيين ) لمالكها ( فلو لم يعيّن أقرّت في يده ) .
( ولو استوفى بالقسامة ) أو حلفها ولم يستوف ( فقال آخر : أنا قتلته
منفرداً ، قيل ) في الخلاف : ( يتخيّر الوليّ ) بين أن يصدّقه ويكذّب نفسه وأن
يكذّبه ويثبت على ما كان عليه ، لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، فإذا كذّب
نفسه فقد أقرّ بعدم استحقاق شئ على الأوّل ، ولمّا أقرّ الثاني بالقتل أُخذ بإقراره ( 1 ) .
( والأقرب المنع ) كما في المبسوط ( لأنّه ) بتكذيب نفسه وإن أقرّ بعدم
استحقاق شئ على الأوّل لكنّه ( إنّما يقسم مع العلم ، فهو ) بالقسامة ( مكذّب
للإقرار ) مقرّ بأنّه لا يستحقّ على المقرّ شيئاً فكيف له أن يأخذ منه ؟ فهو كزوج
ساق إلى امرأته مهرها ثمّ طلّقها وأقرّ بأنّه دخل بها فلا يستحقّ عليها من المهر
شيئاً ، وإن أقرّت بأنّه طلّقها قبل الدخول وإنّ له عليها نصف المهر ( 2 ) قال في
التحرير : ولو قيل : إن كذّبه الوليّ لم يبطل القسامة ولم يلزم المقرّ شئ لأنّه يقرّ لمن
يكذّبه ، وإن صدّقه ردّ ما أخذه وبطلت دعواه على الأوّل ، لأنّه يجري مجرى
الإقرار ببطلان الدعوى وليس له مطالبة المقرّ ، كان وجهاً ، انتهى ( 3 ) .
وكلام المبسوط يعطي أنّ الدية من بيت المال صدّق الوليّ المقرّ أو كذّبه ، فإنّه
قوّى القول بأنّه ليس للوليّ الدعوى على المقرّ لتكذيبه له بالقسامة ، ثمّ قال : على
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 314 المسألة 16 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 237 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 487 .