يحجز عن الكذب والمسامحة ، فإن تساويا في العلم فالأزهد .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في خبر داود بن الحصين : إذا اختلف عدلان ينظر إلى
أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر ( 1 ) .
وقال له ( عليه السلام ) عمر بن حنظلة : في رجلين اختار كلّ واحد منهما رجلا فرضيا
أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا ، قال :
الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت
إلى ما يحكم به الآخر ، قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ليس
يتفاضل واحد منهما على صاحبه ، قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في
ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ
الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الاُمور
ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل فيردّ حكمه إلى الله
عزَّ وجلَّ وإلى الرسول ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين
ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب
المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد
رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف
العامّة أُخذ به . قلت : جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر
مخالفاً لها بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامّة فإنّ فيه الرشاد . قلت :
جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ، قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم
وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم وقضاتهم الخبران
جميعاً ، قال : إذا كان كذلك فارجه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات
خير من الاقتحام في الهلكات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 80 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .