( أحدهم ) بخصوصه على التولّي ( على ) تقدير ( الامتناع إلاّ أن يلزمه
الإمام ) بعينه فيجب عليه الإجابة عيناً وإن ساوى غيره في الشرائط في الظاهر ،
وفاقاً للخلاف ( 1 ) لوجوب إطاعة الإمام ، ولعلّ فيه خصوصيّة دعته ( عليه السلام ) إلى إلزامه
بعينه وإن لم يطّلع عليها غيره ( عليه السلام ) .
خلافاً للمبسوط ( 2 ) والشرائع ( 3 ) قال : إذ الإمام لا يلزم بما ليس بلازم . وهو
ظاهر الوسيلة ، لحصره من يجب عليه عيناً فيمن لا يجد الإمام سواه ( 4 ) . وحاصله :
أنّ المسألة مبنيّة على فرض الإلزام مع التساوي ولا يمكن . وهو ممنوع ، لما قلنا :
من جواز خصوصيّة يتفرّد الإمام ( عليه السلام ) بمعرفتها .
وعلى عدم الوجوب هل يستحبّ ؟ قال في المبسوط : إمّا له كفاية أو لا ، فإن
لم يكن استحبّ ، لأنّه يطيع الله في النظر بين الناس ، ويكون له رزق يكفيه ، وإن لم
يَلِه طلب الكفاية من المباح من تجارة وغيرها ، وحصول الرزق له في طاعة أولى
من حصوله من مباح . وإن كانت له كفاية لم يخل : إمّا أن يكون معروفاً أو خامل
الذكر ، فإن كان معروفاً يقصده الناس يستفتونه ويتعلّمون منه استحبّ له أن لا يليه ;
لأنّ التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع السلامة والأمن من الغرر ، والقضاء وإن
كان طاعة فإنّه في غرر ، لقوله ( عليه السلام ) : " من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكّين " فكانت
السلامة أسلم لدينه وأمانته . فأمّا إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا
ينتفع الناس بعلمه ، فالمستحبّ أن يليه ليدلّ على نفسه ويظهر فضله وينتفع الناس به ( 5 ) .
( ولو لم يوجد ) بشرائط القضاء ( سوى واحد لم يحلّ له الامتناع ) إذا
ولاّه الإمام ( مطلقاً ) نصّ له على الإلزام أو لا ( بل لو لم يعرف الإمام بحاله
وجب عليه تعريف حاله ) ليولّيه ( لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف )
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 209 ، المسألة 2 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 82 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 .
( 4 ) الوسيلة : ص 208 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 84 .