العقوبات ) للعمومات وإن كان في جواز إقامته لها الإشكال الآتي ( 1 ) .
( ولا يجوز نقض ما حكم به ) صحيحاً ( فيما لا ينقض فيه الأحكام
وإن لم يرضيا ) بحكمه ( بعده ) خلافاً لبعض العامّة ، فاعتبر رضاهما بعد الحكم
أيضاً ( 2 ) . واحتمله بعض الأصحاب ( 3 ) .
وإنّما يلزم حكمه ولا يجوز نقضه ( إذا كان بشرائط القاضي المنصوب
عن الإمام ) اتّفاقاً ( نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ
حكمه ) كما إذا أقام المدّعي البيّنة فقال المنكر قبل الحكم : عزلتك .
( وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء ) وإن لم
يرضيا بحكمه من رأس اتّفاقاً كما يظهر ، فإنّه منصوب من الإمام في نحو ما سمعته
من الخبرين ، بل ظاهرهما العموم لحال الحضور ( فمن عدل عنه إلى قضاة
الجور ) لا لضرورة ( كان عاصياً ) وإن اتّفق أنّه حكم بالحقّ ، وكذا إن تعذّر
الفقيه الجامع للشرائط ولم يدع ضرورة إلى الرفع إليهم ; لأنّهم ليسوا أهلا لذلك .
وللأخبار وهي كثيرة ، كقول الصادق ( عليه السلام ) لأبي خديجة : إيّاكم أن يحاكم بعضكم
بعضاً إلى أهل الجور ( 4 ) . ولأبي بصير : أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في
حقٍّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء ،
كان بمنزلة الّذين قال الله تعالى : " ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما اُنزل
إليك وما اُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا
به " ( 5 ) . وعن محمّد بن مسلم قال : مرّ بي أبو جعفر أو أبو عبد الله ( عليهما السلام ) وأنا جالس
عند قاض بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لي : ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟
هامش
( 1 ) انظر ص 59 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 326 .
( 3 ) انظر مسالك الأفهام : ج 13 ص 333 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 4 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 2 .