وما ورد من الأخبار الناهية عنه مخصوص بالاعتبار والنصوص بمن لا
يتولّى عن عادل ومن يجور فيه أولا يحسنه ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من جعل قاضياً فقد
ذبح بغير سكّين ، قيل : وما الذبح ؟ قال : نار جهنّم ( 1 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يؤتى بالقاضي
العدل يوم القيامة فمن شدّة ما يلقاه من الحساب يودّ أن لم يكن قاضياً بين اثنين
في تمرة ( 2 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إنّ النواويس شكت إلى الله عزَّ وجلَّ شدّة حرّها
فقال لها عزَّ وجلَّ : اسكني فإنّ مواضع القضاة أشدّ حرّاً منك ( 3 ) .
( ويجب ) تولّيه ( على الكفاية ) لعموم ما أوجب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر . وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّ الله لا يقدّس اُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف . [ حقّه
من القويّ ( 4 ) ] . ونحوه في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) .
( وتجب على الإمام تولية القضاة في البلاد ) لوجوب سياسة العباد
عليه ، والحكم بما أنزل الله ، وانتصاف المظلوم من الظالم . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
إنّه قال لعمر : ثلاث إن حفظتهنّ وعملت بهنّ كفتك ما سواهنّ وإن تركتهنّ لم ينفعك
شيء سواهنّ ، قال : وما هنّ يا أبا الحسن ؟ قال : إقامة الحدود على القريب والبعيد ،
والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود ( 6 ) .
فإذا ولّى في صقع قاضياً وجب على أهله الترافع إليه إذا احتاجوا إليه ( فإن
امتنعوا من الترافع إليه حلّ قتالهم طلباً للإجابة ) فإنّ الامتناع منه مخالفة
لأمر الإمام .
( ولو تعدّد من هو بالشرائط وتساووا ) فيها ( لم يجبر ) الإمام
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ : ج 3 ص 516 ح 8 .
( 2 ) عوالي اللآلئ : ج 3 ص 516 ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 160 باب 6 من أبواب آداب القاضي ح 4 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات ، راجع عوالي اللآلئ : ج 3 ص 515 ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 395 باب 1 من أبواب الأمر والنهي ح 9 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 156 باب 1 من أبواب آداب القاضي ح 2 .