هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبيّ أو وصيّ نبيّ ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو
وصيّ نبيّ أو شقيّ ( 2 ) .
( و ) لكن ( لو تراضى خصمان بحكم بعض الرعيّة فحكم ) بينهما جاز
عندنا وإن كان الإمام حاضراً وهناك قاض منصوب منه ، لقوله تعالى : " ومن لم يحكم
بما أنزل الله " ( 3 ) الآية ، وللدخول في عموم ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، ولنحو قول الصادق ( عليه السلام ) لأبي خديجة : إيّاكم أن يحاكم بعضكم
بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه
بينكم فإنّي جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ( 4 ) . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من حكم بين الاثنين
فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله ( 5 ) لدلالته على الجواز مع العدل . ولما حكي من
ثبوته في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 6 ) . وعن بعض العامّة المنع منه ( 7 ) .
و ( لزمهما حكمه ) لنحو قول الصادق ( عليه السلام ) لعمر بن حنظلة : انظروا إلى من
كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به
حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم
الله استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله ( 8 ) .
وحكمه لازم نافذ ( في كلّ الأحكام ) في حقوق الناس وحقوق الله ( حتّى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 7 باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 6 باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 2 .
( 3 ) المائدة : 47 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 4 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .
( 5 ) التلخيص الحبير : ج 4 ص 185 ، لم يسنده إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 6 ) حكاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : ج 13 ص 332 .
( 7 ) بداية المجتهد 2 : 497 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .