قال في المبسوط : إذا قدّم السارق للقطع : اُجلس ، ولا يقطع قائماً ، لأنّه أمكن
له وأضبط ، حتّى لا يتحرّك فيجني على نفسه ، وتشدُّيده بحبل ، وتُمدُّ حتّى يتبيّن
المفصل ، وتوضع على شيء لوح أو نحوه ، فإنّه أسهل وأعجل لقطعه ، ثمّ يوضع على
المفصل سكّين حادّ ، ويُدقّ من فوقه دقّةً واحدةً حتّى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن ،
قال : وعندنا يفعل مثل ذلك بأُصول الأصابع ، أو يوضع على الموضع شيء حادّ
ويمدّ عليه مدّةً واحدةً ، ولا يكرّر القطع فيعذّبه ; لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير
تعذيب ، فإن علم قطع أعجل من هذا ; قُطع به ( 1 ) .
( فإن عاد قطعت رجله اليسرى ) لا يده ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّي
لأستحيي من ربّي أن أدعه ليس له ما يستنجي به ، أو يتطهّر به ( 2 ) ( من مفصل
القدم ، ويُترك له العقب يعتمد عليها ) في المشي والقيام . هذه عبارته هنا وفي
سائر كتبه سوى التلخيص . وعبارة المحقّق ( 3 ) وظاهر ما في النهاية ( 4 ) ومجمع
البيان ( 5 ) أنّ القطع من أصل الساق ، أي المفصل بين الساق والقدم ، حتّى لا يبقى
من عظام القدم إلاّ عظم العقب وما بينه وبين عظم الساق ، وتسمّيه الأطبّاء كعباً .
ويوافقهم المصنّف إن جعل من عظام القدم ، ومستنده قول الصادق ( عليه السلام ) في
خبر أبي بصير : وإذا قطعت الرجل ترك العقب ولم يقطع ( 6 ) . وقول أبي إبراهيم ( عليه السلام )
في خبر إسحاق : تقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها ( 7 ) .
وفي المقنعة ( 8 ) أيضاً : أنّه من أصل الساق وترك له مؤخّر القدم ، والظاهر أنّه لم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 492 ب 5 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 176 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 327 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 3 ص 192 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 489 ب 4 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 490 ب 4 من أبواب حدّ السرقة ح 4 .
( 8 ) المقنعة : ص 802 .