ربّما تجري مع البيّنة - خصوصاً وفي الانتصار ( 1 ) والمبسوط : أنّه لا خلاف في الحكم
بالعلم في الجرح والتعديل ( 2 ) - والتزكية لازمة بتولّي القضاء وبالجرح أو التعديل بالعلم .
وفي المبسوط : والّذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أنّ للإمام أن يحكم بعلمه ،
وأمّا من عداه من الحكّام فالأظهر أنّ لهم أن يحكموا بعلمهم ، وقد روي أنّه ليس له
أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة ( 3 ) .
وجوّز ابن حمزة : الحكم بالعلم في حقوق الناس دون حقوق الله ( 4 ) لابتنائها
على المسامحة والرخصة والستر .
وفي حدود النهاية : إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن
يقيم الحدّ ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة والإقرار ، وليس ذلك لغيره ، بل هو
مخصوص به ، وغيره وإن شاهد يحتاج إلى أن تقوم بيّنة أو إقرار من الفاعل ( 5 ) .
وعن أبي عليّ في الأحمدي : الحكم في حدود الله دون حقوق الناس ( 6 ) .
( ولا يشترط في حكمه ) بعلمه ( حضور شاهد ) للحقّ ( يشهد الحكم )
أي يحضره ، كما قال الحسن بن حيّ : إنّه إن علم قبل القضاء لا يقضي في حقوق
الناس إلاّ بعد الاستحلاف ، وفي الحدود : إن علم بعد القضاء فلا يقضي حتّى يشهد
معه في الزنا ثلاثة ، وفي غيره واحد . وقال الأوزاعي : إنّه يشهد معه رجل آخر في
القذف حتّى يحدّه . وقال ليث : لا يحكم في حقوق الناس حتّى يشهد معه آخر .
وقال ابن أبي ليلى : من أقرّ عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ
ذلك حتّى يشهد معه آخر ( 7 ) . ( لكن يستحبّ ) دفعاً للتهمة .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيه صريحاً ، انظر الانتصار : ص 486 - 495 .
( 2 و 3 ) المبسوط : ج 8 ص 166 .
( 4 ) الوسيلة : ص 218 .
( 5 ) النهاية : ج 3 ص 285 .
( 6 ) نقله عنه في مسالك الأفهام : ج 13 ص 384 .
( 7 ) راجع المحلّى لابن حزم : ج 9 ص 427 .