( ولو لم يعلم ) القاضي بالحال ( افتقر ) الحكم ( إلى الحجّة ، فإن ) أقام
شاهدين و ( علم ) الحاكم ( فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم ) بشهادتهما ،
وإن لم يعلم غيره ذلك ( وإن علم عدالتهما استغنى عن المزكّي وحكم ) إن لم
يجرح هما غيره من غير استحلاف . وأوجب بعض العامّة الاستحلاف مع البيّنة ( 1 ) .
وفي المبسوط ( 2 ) والانتصار ( 3 ) : أنّه لا خلاف في قضائه بعلمه في الجرح والتعديل ،
ولو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً ، للزوم الدور أو التسلسل ( وإن
جهل الأمر بحث عنهما ) على ما سيأتي .
( ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة ) وفاقاً
للمشهور ( و ) لكن ( توقف ) الحكم ( حتّى يظهر العدالة فيحكم أو الفسق
فيطرح ) وإن كان الأصل عدم الفسق ، وكان الإسلام ملكةً رادعةً لصاحبه عنه .
وذلك لأنّ كثرة وقوعه من المسلمين ممّا أضعف الأصل ، وغلبة الأهواء أضعفت
الردع . وللاشتراط بالعدالة لنحو قوله تعالى : " وأشهدوا ذوى عدل منكم " ( 4 ) فما لم
يعلم تحقّق الشرط لم يجز الحكم . ولأنّ ابن أبي يعفور في الصحيح سأل
الصادق ( عليه السلام ) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟
فقال : أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف
باجتناب الكبائر الّتي أو عد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق
الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً
لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش
ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون فيه التعاهد
للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 166 .
( 3 ) لم نعثر عليه فيه صريحاً ، انظر الانتصار : ص 486 - 495 .
( 4 ) الطلاق : 2 .