كالزنا واللواط والسحق ) بالاتّفاق ، ولنحو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر غياث
بن إبراهيم : لا تجوز شهادة على شهادة في حدٍّ ( 1 ) ، وخبر طلحة بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) :
أنّه كان لا يجيز شهادةً على شهادة في حدٍّ ( 2 ) ، ولابتنائها على التخفيف .
( أو مشتركةً كالسرقة والقذف على رأي ) وفاقاً للأكثر لصدق الحدود
واندرائه بالشبهة وفي الفرع شبهة . وخلافاً لإطلاق ابن حمزة ( 3 ) والشيخ في
موضع من المبسوط ( 4 ) حيث أطلقا القبول في حقوق الناس تغليباً لحقّهم ،
وعملا بعموم أدلّة القبول . واختاره الشهيد وقال : والظاهر أنّ الأصحاب أرادوا
بالحدود حدوده تعالى ( 5 ) .
وكذا لا يثبت في سائر حقوق الله تعالى كما قطع به الأصحاب ، ومنها الأهلّة ،
ولذا قال في التذكرة : لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا ، قال : لأصالة
البراءة ( 6 ) واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميّين .
( و ) إنّما ( تثبت في حقوق الناس ) المحضة ( كافّةً ) سواء ( كانت عقوبةً
كالقصاص ) خلافاً لأبي حنيفة ( 7 ) ( أو غير عقوبة ) غير مال ( كالطلاق
والنسب والعتق ، أو مالا كالقرض والقراض وعقود المعاوضات ) .
( و ) يثبت بها ما لا يطّلع عليه الرجال غالباً من ( عيوب النساء والولادة
والاستهلال ) فهي معطوفة على حقوق الناس عطف الخاصّ على العامّ ، أو عطف
أحد المتباينين على الآخر بناءً على أنّه لا يقال لشيء من ذلك : إنّه حقّ من حقوق
الناس ، لأنّ المعهود من الحقّ ما ثبت لأحد على غيره .
( و ) كذا تثبت ( الوكالة والوصيّة ) وهما يتضمّنان الحقّين ، فإنّ كلاًّ منهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 299 ب 45 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 299 ب 45 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 3 ) الوسيلة : ص 233 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 231 .
( 5 ) غاية المراد : ج 4 ص 160 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 270 السطر الأخير .
( 7 ) الفتاوى الهنديّة : ج 3 ص 523 .