ويجب أن يكون ( ضابطاً ) غير نُساء ليكون على ذكر من الأحكام
والأخبار ومن قضاياه وما ثبت لديه . ويوافق الكتاب في اشتراطه الإرشاد ( 1 )
والتبصرة ( 2 ) والتلخيص ( 3 ) والدروس ( 4 ) . ويخالفه التحرير ( 5 ) وظاهر غيره ، وهو
الظاهر ، فإنّ علمه وعدالته يمنعانه من الحكم إلاّ بعد تذكّر المنسيّ .
ويجب أن يكون ( محافظاً على فعل الواجبات أميناً ) وهما داخلان في
العدالة ، كما نصّ عليه في النافع ( 6 ) . وإن أراد بهما الزيادة على ما يعتبر في العدالة
لم يكن على اشتراطهما دليل . ( و ) على اشتراط الضبط ( لو غلب عليه
النسيان أو ساوى ذكره لم يجز توليته ) وإن طرأه بعدها انعزل .
( وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال ) : من انتفائه في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ففيه
أولى . وكلّ من الانتفاء والأولويّة ممنوع .
أمّا الأوّل فلأنّه ( صلى الله عليه وآله ) إنّما كان فاقداً لها قبل البعثة ، ويؤيّده ما في العلل من خبر
جعفر بن محمّد الصوفي أنّه سأل الرضا ( عليه السلام ) لِم سمّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الأُمّيّ ؟ فقال : ما
تقول الناس ؟ قال : يزعمون أنّه إنّما سمّي الأُمّيّ لأنّه لم يحسن أن يكتب ، فقال ( عليه السلام ) :
كذبوا عليهم لعنة الله ، أنّى ذلك والله يقول في محكم كتابه : " هو الّذي بعث في الأُمّيّين
رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان
يعلّمهم ما لا يحسن ؟ ! والله لقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو
قال : بثلاثة وسبعين لساناً وإنّما سمّي الأُمّيّ لأنّه كان من أهل مكّة ، ومكّة من
أُمّهات القرى وذلك قول الله عزَّ وجلَّ : " لتنذر اُمّ القرى ومن حولها " ( 7 ) . ومرفوع
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 138 .
( 2 ) تبصرة المتعلّمين : ص 186 .
( 3 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 33 ص 353 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 65 .
( 5 ) لم نجده صريحاً ، راجع تحرير الأحكام : ج 5 ص 110 .
( 6 ) المختصر النافع : ص 271 .
( 7 ) علل الشرائع : ص 124 باب 105 ح 1 .