الواجب عيناً إذا لم يقم به غيره .
( ولا يجوز أن يبذل ) للظالم ( مالاً ليليه ) لأنّه كالرشوة . ويظهر التوقّف
من المحقّق ( 1 ) ( إلاّ أن يعلم من تعيّن عليه أنّ الظالم لا يولّيه إلاّ بالمال
فيجوز بذله ) بل يجب لأنّه مقدمة للواجب ، وكذا البذل لئلاّ يعزله الظالم أو يعزل
منصوب من قِبله لا يصلح له . وهل يجوز أن يبذل العادل لبيت المال شيئاً للتولية
أو الأمن من العزل وجهان ، أقربهما الجواز .
( ولا يجوز ) قبول ( الولاية من قِبل الظالم ) لأنّه ركون إليه وإعانة له
على غصب منصب الإمام . وعن الصادق ( عليه السلام ) : ولاية أهل العدل الّذين أمر الله
بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من الله تعالى وطاعتهم واجبة ، ولا
يحلّ لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلّف عن أمرهم ، وولاة الجور وأتباعهم
والعاملون لهم في معصية الله غير جائز لمن دعوه إلى خدمتهم والعمل لهم إجابة
دعوتهم ولا القبول منهم ( 2 ) .
( إلاّ إذا عرف من نفسه التمكّن من الحكم بالحقّ ) فيجوز القبول .
ويجب إذا توقّف عليه إقامة الحقّ من باب المقدّمة فيقصد التولّي من قبل الإمام
العادل وإن ولاّه الظالم في الظاهر . ومن هذا القبيل تولّى يوسف من قبل الملك .
قال المرتضى في مسألة له : فإن قيل : أليس بهذه الولاية معظماً للظالم ومُظهِراً
فرض طاعته ، وهذا وجه قبيح لا محالة ، كان غنيّاً عنه لولا الولاية . قلنا : إذا كان
متغلّب على الدين فلابدّ لمن هو في بلاده وعلى الظاهر من جملة رعيّته ، من إظهار
تعظيمه وتبجيله والانقياد له على وجه فرض الطاعة ، فهذا المتولّي من قِبله لو لم يكن
متولّيا لشئ لكان لابد له من التغلّب معه ، مع إظهار جميع ما ذكرناه من فنون التعظيم
للتقيّة والخوف ، فليس يدخل بالولاية في شئ من ذلك لم يكن يلزمه لو لم يكن والياً ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 .
( 2 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 527 ح 1876 .