( ولو منعه عن الاستخلاف حرم ) اتّفاقاً ( وكذا لو أطلق ) فإنّ القضاء
من مناصب الإمام لا يجوز لغيره التصرّف فيه إلاّ بإذنه . وقد يحتمل الجواز مع
الإطلاق ; لأنّه فوّض إليه النظر في المصالح العامّة ، فله الاستخلاف كالإمام ، ولأنّه
حيث ولاّه وثق بنظره . وضعفهما ظاهر .
( وتثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب والملك المطلق
والموت والنكاح والوقف والعتق ) والرقّ والولاء ، وإنّما خصّت لكثرة
الاستفاضة فيها وعسر إقامة البيّنة عليها غالباً . وهل يشترط العلم أو متاخمه أو
يكفي غلبة الظنّ ؟ أوجه ، ويؤيّد الأخير قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر يونس عن بعض
رجاله : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات
والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب ( 1 ) .
وفي المبسوط ذكر الخلاف في ثبوت الولاية والنسب والموت والملك
المطلق بالاستفاضة ، وقال : والّذي أقوله : إنّ الاستفاضة إن بلغت إلى حدّ يوجب
العلم فإنّه تثبت الولاية بها ، وإن لم تبلغ ذلك لم تثبت . ثمّ ذكر النكاح والوقف
والعتق وقال : فالكلّ على هذين الوجهين : قال قوم : يثبت بالاستفاضة ، وقال
آخرون : لا يثبت . ويقوى في نفسي في هذه المسائل أنّها تثبت بالاستفاضة ،
وعليه يدلّ أخبارنا ( 2 ) .
( ولو لم يستفض ) الولاية ( سيّر ) الإمام ( معه شاهدين ) عدلين
( على الولاية ) .
وربّما قيل بالمنع ، لأنّ الحجّة إنّما يقام عند حاكم والحاكم المعزول قد ارتفع
حكمه بنصب الحاكم الجديد أو وصول خبره . ودفع بجواز اشتراط عزله بثبوت
ولاية الثاني عنده ، وبجواز ثبوته عند حاكم غير معزول قريب من محلّ الولاية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 212 ب 22 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 86 .