ويغسل بالماء ، فإن شرب برئ ، وإن امتنع نكل ) وذكر ذلك في النهاية ( 1 )
والسرائر رواية ، وحملت في السرائر على من ليس له إشارة مفهمة ( 2 ) .
والرواية صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُتي
بأخرس وادّعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
الحمد لله الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأُمّة جميع ما تحتاج إليه ، ثمّ
قال : ائتوني بمصحف فأُتي به فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء
وأشار أنّه كتاب الله عزَّ وجلَّ ، ثمّ قال : ائتوني بوليّه ، ثمّ أُتي بأخ له فأقعده إلى جنبه
ثمّ قال : يا قنبر عليَّ بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثمّ قال لأخي الأخرس : قل
لأخيك : هذا بينك وبينه إنّه عليّ فتقدّم إليه بذلك ، ثمّ كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله
الّذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ
النافع المهلك المدرك الّذي يعلم من السرّ والعلانية ، إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس
له قبل فلان بن فلان يعني الأخرس حقّ ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من
الأسباب ، ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع فألزمه الدين ( 3 ) .
وربّما يبعّد حملها على أنّه لم يكن له إشارة مفهمة أنّه أفهم بالإشارة أنّ القرآن
كتاب الله . وفي التحرير : أنّها قضيّة في عين ، فلا يتعدّى ، وإنّما العمل على الإشارة ( 4 ) .
( ولا يستحلف الحاكم ) أحداً ( إلاّ في مجلس حكمه ) أي في مجلسه ،
والمراد أنّه المستحلف بنفسه كما أنّه المتولّي لسماع الشهادة ، فكلّ موضع
يستحلف فيه فهو مجلس حكمه لا المجلس الّذي استمرّ فيه قضاؤه غالباً ليقال : إنّه
يخالف الأمر بالتغليظ مكاناً إذا لم يكن مجلس قضائه من الأماكن الشريفة ( إلاّ
لعذر ) بمنع المدّعى عليه من الحضور ( فيستنيب الحاكم للمريض والمخدّرة
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 79 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 183 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 222 ب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 167 .