التوراة الرجم على من أُحصن ؟ ( 1 ) . وفي اُخرى : أُذكّركم بالله الّذي نجّاكم من آل
فرعون وأقطعكم البحر وظلّل عليكم الغمام وأنزل عليكم المنّ والسلوى ، تجدون
في كتابكم الرجم ؟ فقال ابن صوريا : ذكّرتني بعظيم ولا يسعني أن أُكذّبك ( 2 ) .
( ولو امتنع الحالف من التغليظ ) قولا ( لم يجبر عليه ) للأصل من غير
معارض ، ولكراهة أصل اليمين بالنسبة إليه فالتغليظ أولى ، ولقوله ( عليه السلام ) : من حلف
له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله ( 3 ) . أمّا بالزمان والمكان فيجبر عليهما ،
فإنّ اليمين حقّ للمدّعي لا يحلف إلاّ إذا حلّفه ، والمستحلف هو الحاكم فأينما
يحلّفه وجب عليه الحلف .
قال في المبسوط : ولا يجلب رجل إلى مكّة والمدينة ليستحلف ، بل يستحلفه
الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو لعزّ استحضره الإمام
ليستحلفه في المكان الأشرف ، اللّهمّ إلاّ أن يكون بالقرب من موضعه - وقيل : بلد
الإمام - قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الشريف ( 4 ) .
( ولا تحلّ يمينه ) ولا تنحلّ باختيار المستحلف التغليظ ( لو حلف على
تركه ) لانعقاد يمينه فإنّه على ترك المكروه وإن استحبّ للحاكم التغليظ ، ولا
دليل على جواز الحلّ منه أو من الحاكم ، وحقّ المستحلف متأخّر عن لزوم اليمين .
وما ورد من أنّ طروّ أولويّة المحلوف على تركه يبيح الحلّ ( 5 ) لا يجدي ، إذ لا
أولويّة للحالف . واحتمال عدم انعقاد اليمين لاستحباب التغليظ في غاية الضعف .
أمّا التغليظ القوليّ فقد عرفت أنّه لا يجبر عليه بلا يمين فمعها أولى ومن اشترط
من العامّة التغليظ بالمكان ( 6 ) ألزمه الحنث .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 193 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 313 ح 626 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 124 ب 6 وجوب الرضا باليمين الشرعية ح 1 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 204 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 145 ب 18 من كتاب الأيمان .
( 6 ) المجموع : ج 20 ص 217 .