وفيه أنه إنما يتقدم عليه إذا ترجح بأنها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى ،
ومثل النفي في المسألة لا يضعف عن الاثبات . وأيضا شهادة كل منهما مركبة من
الاثبات والنفي ، فلا معنى لتصديقهما في جز وتكذيبهما في آخر .
وخيرة الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والمختلف ( 3 ) طهارة المائين ، لأن التعارض
يسقط البينتين فيبقى أصل طهارتهما ، وهو قوي لا يندفع بما قيل : من حصول العلم
بنجاسة أحدهما في الجملة بالشهادتين ، فإنه إنما يحصل لو لم يختلفا في المشهود به .
وفي الخلاف : الطهارة وإن لم تتناف الشهادتان بناء على اعتبار أصل
الطهارة ، وعدم سماع الشهادة بالنجاسة ( 4 ) . وهو أحد وجهي المبسوط ( 5 ) .
[ وأما في المسألة الأخرى ، فلان بينة الطهارة مقررة للأصل ، والناقلة هي بينة
النجاسة فهي المسموعة ] ( 6 ) ، ولكن لما تأيد الأصل بالبينة ألحقناه بالمشتبه .
ويحتمل الطهارة لتأيد بينتها بالأصل ، ولتعارض البينتين الموجب لتساقطهما
والرجوع إلى الأصل .
( ولو أخبر الفاسق بنجاسة مائه ) أي ما بيده وفي تصرفه ( أو
طهارته ) [ بعد النجاسة ( قبل ) لأنها مما لا يعلم غالبا إلا من قبله ، مع أصل
صدق المسلم ، وللحكم بنجاسة نفسه وطهارته ] ( 7 ) إذا أخبر ، فكذا فيما بيده ،
وللزوم الحرج الظاهر إن لم يقبل قوله في طهارة ما بيده كلزومه في طهارة نفسه .
وقطع في التذكرة ( 8 ) ونهاية الإحكام ( 9 ) بالقبول في الطهارة ، واستقربه في
النجاسة في التذكرة ( 10 ) ، واستشكله فيها في النهاية ( 11 ) ، وكذا فرق في المنتهى
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 201 المسألة 162 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 8 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 251 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 201 المسألة 162 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 8 .
( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من م .
( 7 ) ما بين المعقوفين ساقط من س .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 4 س 14 .
( 9 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 253 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 4 س 15 .
( 11 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 253 .