( وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه ) بلا تذكية ، أو وقوع
ميته ( 1 ) فيه ( دون غيره ) لطهارته عندنا ، خلافا للشافعي في أحد قوليه ( 2 ) ، وإن
نجسه بالموت قولا واحدا .
( وإن كان ) ذو النفس السائلة ( من حيوان الماء كالتمساح ) فإن ميتته
نجسة عندنا ينجس بها الماء ، خلافا لأبي حنيفة فلا ينجس الماء بموت ما يعيش
فيه ( 3 ) ، وهو ظاهر الخلاف ( 4 ) .
( ولو اشتبه استناد موت الصيد ) المجروح بما يحلله إن مات به ( في )
الماء ( القليل ) مع خلو عضوه الملاقي له عن النجاسة ( إلى الجرح أو الماء
احتمل العمل ) في الصيد والماء ( بالأصلين ) . فيحكم بحرمة الصيد ونجاسته
لأصل عدم الذكاة وطهارة الماء لأصلها ، والشك في نجاسة الواقع فيه ، وهو خيرة
التحرير ( 5 ) .
( والوجه المنع ) من العمل بهما والحكم بنجاسة الماء ، كما احتاط به
المحقق ( 6 ) ، لأن العمل بالأصلين إنما يصح إذا لم يتنافيا ، وهما متنافيان ، لاستلزام
حرمة الصيد ونجاسته نجاسة الماء ، واستلزام طهارة الماء طهارة الصيد وحله .
فلما كان المذهب حرمة الصيد ونجاسته - لعدم العلم بتحقق شرط الحل - حكمنا
بنجاسة الماء .
ولا يندفع بما يقال : من أن طهارة الماء إنما يستلزم الجهل بنجاسة الصيد لا
طهارته ، فإن المراد بالطهارة والنجاسة ما يظهر لنا ، ونحن مكلفون بالعمل على
وفقه لا ما في نفس الأمر . فالعمل بأصل عدم الذكاة يقتضي نجاسة الصيد ، بمعنى
وجوب اجتنابه واجتناب الملاقي له وخصوصا بالرطوبة ، ومنه الماء المفروض .
والعمل بأصل طهارة الماء يقتضي جواز استعماله ، ولا بأن يقال : العمل بأصلين
هامش
( 1 ) في ط ( ميتته ) .
( 2 ) الأم : ج 1 ص 5 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي : ج 1 ص 57 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 189 المسألة 146 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 6 س 15 .
( 6 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 16 .