تفضل . وأيضا لما أكملهم بالعقول ، جاز أن يكلفهم بقضاياها من غير إرسال رسول
يؤيدها وينبهها .
وأما وجوب الارسال لحفظ نظام النوع - لكون الانسان بالطبع مدنيا ، مع
نزوع كل إلى ما يشتهيه ، والانطباع على الغضب على من يدافعه ، وتأدى ذلك إلى
القتال - فليس إلا وجوبا للحفظ ، ولو كان يدعهم يتقاتلون ويتدافعون لم يلزم
محال ، مع إمكان خلقهم مطبوعين على التآلف ، بل مبرئين ( 1 ) من الشهوة والغضب ،
وكل من خلق الشهوة والغضب فيهم وحفظ نظامهم تفضل منه تعالى .
( والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي إلى أحسن الجزاء ) والكلام
فيه - كما تقدم ( 2 ) - على أن الانعام قد يكون واجبا ، وفي وصف التكليف بالتأدية
إلى أحسن الجزاء دلالة على غايته ، والعلة في صدوره عنه تعالى وفي كونه نعمة .
( ورافع درجات العلماء ) كما قال : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 3 ) ، وقال : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين
أوتوا العلم درجات ) ( 4 ) ( ومفضل مدادهم على دماء الشهداء ) فقد ورد أنه
يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء ، فيرجح مداد العلماء على دماء
الشهداء ( 5 ) ( وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء ) فقد ورد
في الأخبار : ( أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم يطأها رضى به ) ( 6 ) .
وأما كون الملائكة ، ملائكة الأرض أو السماء فغير مفهوم من الأخبار ،
ويمكن أن يقال : ملائكة السماء لا ملائكة الأرض ( 7 ) ، لتمكنهم من العروج إليها .
ولعله ، رأى من الأخبار ما ينص على ملائكة السماء .
( أحمده على كشف البأساء ) وهي الجهل والضلال والفساد ، بإرسال
هامش
( 1 ) في ط ( مبرائين ) .
( 2 ) في ط وك ( كما فيما تقدم ) .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) المجادلة : 11 .
( 5 ) كنز العمال : ج 10 ص 141 ح 28715 .
( 6 ) الكافي ج 1 ص 34 ح 1 .
( 7 ) في م وط ( لملائكة الأرض ) ، وفي ك ( بملائكة الأرض ) .