وشرح للصدور ، وتكميل عن القصور ، وتقوية عن الفتور ( 1 ) ، وتسهيل للوعور ( 2 ) ،
ورياضة للصعاب ( 3 ) ، وتقويم للشعاب ( 4 ) ، وهداية للصواب في كل باب ، وابتدأت
بالنكاح وانتهيت إلى آخر الكتاب ، لما لم يتفق لتلك الكتب شرح يكشف عنها
النقاب ، ويرفع عن معضلاتها الحجاب .
فحان الآن أن آخذ في شرح الصدر بشرح الصدر ، وإتمام البدر ، كما يتم القمر
في منتصف الشهر ، مستعينا بالله ، متوكلا عليه ، مستميحا من فضله التوفيق
للاكمال ، مبتهلا إليه .
قال المصنف - رفع الله مقامه ، وضاعف إكرامه - : ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) أصنف أو أكتب أو أشرع فيه ، أي متلبسا أو مصحوبا به ، أي ذاكرا له ، أو
بالاستعانة به ، كأنه لا يتيسر بدون ذكره ، كما لا يتيسر بدون القلم .
وقد أراد بالأسماء الثلاثة المسمى ، أي باسم هذا الذات الذي كذا وكذا ، أي
الذات الموسوم بالله ، الموصوف بالرحمن الرحيم ، ولكن ذكرها أغنى عن ذكر
اسم آخر ، فهي باعتبار المسمى من ( 5 ) مدلول الكلام وباعتبار أنفسها مصداق
مدلوله .
ويجوز أن لا يراد بها إلا الألفاظ ، ويكون إضافة اسم إليها ، كما في : يوم
الأحد ، وشجر الأراك ( 6 ) فإنه اسم جنس يشمل ما فوق الواحد .
ويجوز أن يراد بالله الذات ، وبالآخرين اللفظ ، وعلى الأول فالمحققون على
أن ( الرحمن ) أيضا اسم للذات ك ( الله ) ، وأن لفظه هنا بدل من ( الله ) ، ولذا قدم
على ( الرحيم ) لكونه صفة ، فاندفع السؤال عن جهة تقديمه مع أنه أبلغ .
( الحمد لله ) يحتمل الاخبار عن كونه محمودا ، وعن حمده له ، والانشاء
هامش
( 1 ) الفتور مصدر ( فتر ) : الضعف والانكسار . مجمع البحرين : مادة ( فتر ) .
( 2 ) في ط ( للوجور ) .
( 3 ) الصعاب جمع ( صعبة ) ضد ذلول ، وصعب الدواب : غير المنقاد منها . لسان العرب : مادة
( صعب ) .
( 4 ) الشعاب جمع ( شعب ) وهو الطريق في الجبل لسان العرب : مادة ( شعب ) .
( 5 ) في ط ( عن ) .
( 6 ) في ط : ( الادراك ) والظاهر هو تصحيف .