شئ واحد ( مسبوقية الشئ بالإرادة ) ملاكا منحصرا للاختيار ،
بل الملاك أحد الأمرين ، إما مسبوقية الفعل بالاختيار ، أو كونه
صادرا عن فاعل مختار ومريد بالذات ، ولأجل ذلك صارت
النفس مثلا لله سبحانه وإن كان سبحانه منزها عن المثل والند .
الشبهة الثانية :
قد ثبت في الفن الأعلى أن " الشئ ما لم يجب لم يوجد "
وهي قاعدة محكمة بنيت على أصول صحيحة ، عامة لجميع
الفواعل والعلل واجبا كانت أو ممكنة ، مختارة كانت أو مضطرة .
ثم إن جماعة ممن لم يقفوا على مغزى القاعدة جعلوها من
أدلة القول بالجبر ، قائلين بأن وجوب الشئ عبارة عن ضرورة
تحققه وامتناع عدمه وما كان كذلك يكون الفاعل موجبا
( بالفتح ) ومضطرا في إيجاده وملجأ في إحداثه ، وإلا لم يجب
وجوده ولم يمتنع عدمه .
وثمة من رفض القاعدة في أفعال الواجب وإبداعاته لئلا
يلزم الجبر في أفعاله ، وفي الوقت نفسه أخذوا بها في مقام
إثبات الصانع ، مستدلين بأن وجوب الشئ وضرورة وجوده
فرع وجود فاعل يخرجه عن الإمكان إلى حد الضرورة وليس
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٦