ذلك من الأمور الموجودة خارج لوح النفس ، ففي هذه الموارد
كل من المقدمة وذيها ، مسبوق بالتصور والتصديق والشوق
المؤكد ( في أغلب الموارد ) فإذا تمت المقدمات يجد الإنسان
في ذهنه العزم والجزم والتصميم ، وعند ذلك ، تنقاد الأعضاء
وتتوجه نحو القيام بالفعل .
إن النفس في مجال هذا النوع من العمل فاعلة للحركة
فبحركة العضلات تتحقق الأفعال التكوينية التسبيبية من
الخياطة والكتابة .
والثاني منهما ما يصدر عنه بلا آلة أو بآلة غير جسمانية ، وإن
شئت قلت : ما يصدر عنها بخلاقية النفس وإيجادها في صقعها .
كصاحب ملكة علم الفقه أو النحو ، فإذا سئل عن عدة مسائل
تأتي الأجوبة في الذهن تباعا ، واحدة تلو الأخرى ، ونظيرها
خلق الصور البديعة الهندسية المقدارية ، لمن زاول هندسة
البناء وصار ذا ملكة فيها .
وهذا النوع من أفعال النفس ، اختيارية لها ، وإن لم يكن هناك
تصور ولا تصديق ، ولا شوق ، ولا إرادة ، وسيوافيك وجهه
ومثلها الإرادة ، فإنها فعل مباشري للنفس ، وليست مسبوقة
بمقدمات الإرادة أصلا .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 84
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٤