2 . إن النفس في هذا النوع من الأفعال ، فاعلة بالتجلي
وليست فاعلة بالعناية ، والفاعل بالتجلي جامع لكمالات فعله
في مقام الذات على نحو الإجمال والإيجاد ، فالأجوبة العلمية
والصور البديعة ، والاختيار الملموس لكل إنسان قبل التصميم
والجزم ، وحتى نفس الإرادة ونظائرها موجودة في مقام الذات
لكن لا على نحو التفصيل ، بل على سبيل الإجمال ، فتكون
النفس في مقابل الذات مريدة ومختارة بالذات بشهادة
وجودهما في مقام الفعل ، ويكون هذا هو الملاك في كون
القسم الثاني فعلا اختياريا وإراديا ، لا سبق إرادة تفصيلية عليه
فبالاختيار الذاتي تنشأ الإرادة والجزم والتصميم .
وتعلم حال النفس إذا قيست إلى الواجب عز اسمه ، فإنه
سبحانه خلق الكون وما فيه لا بإرادته التفصيلية وإلا يلزم أن
تكون الذات محلا للحوادث ، بل بإرادة إجمالية أو اختيار ذاتي ،
هما عين ذاته سبحانه وإن لم ينكشف لنا كنههما ، فكما أن
الملاك لكون فعله اختياريا هو كونه موجودا مختارا بالذات ،
باختيار هو عين ذاته ، فهكذا النفس فهي مختارة في إيجاد القسم
الثاني من الأفعال باختيار ذاتي هو عين ذاتها .
والذي يحل العقدة ، ويزيل الشبهة من رأسها هو نفي كون
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 85
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٥