تنزل يتحدد بحدود أكثر ويعرضه النقص والعدم ، فيصح أن
يقال النور من الشمس ، والحدود والنقائص من المرآة ومع
ذلك لولا الشمس وإشراقها لم يكن حد ولا ضعف ، فيصح أن
يقال : كل من عند الشمس .
فنور الوجود البازغ من أفق عالم الغيب كله ظل نور الأنوار
ومظهر إرادته وعلمه وقدرته وحوله وقوته ، والحدود
والتعينات والشرور كلها من لوازم الذات الممكنة وحدود
إمكانها ، أو من تصادم الماديات وتزاحم الطبائع .
التمثيل الثاني : قد نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من عرف نفسه
فقد عرف ربه " ولعل الإمعان في قوى النفس ظاهرية كانت أو
باطنية يبين لنا مكانة أفعال العباد إلى الباري تعالى ، لأن قوى
النفس قائمة بها ، فإذا قامت القوى بالفعل والإدراك يصح
نسبتهما إلى القوى كما يصح نسبتهما إلى النفس فإذا رأى
بالبصر وسمع بالسمع ، فالأفعال كلها فعل للنفس بالذات
وللقوى بالتبع فلا يصح سلبها عن النفس ، لكونها بالبصر تبصر
وبالسمع تسمع ، ولا سلبها عن القوى لكونها قائمة بها ومظاهر
لها .
يقول صدر المتألهين : الإبصار مثلا فعل الباصرة بلا شك ،
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 66
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٦