لأنه إحضار الصورة المبصرة أو انفعال البصر بها ( 1 ) ، وكذلك
السماع فعل السمع لأنه إحضار الهيئة المسموعة أو انفعال
السمع بها ، فلا يمكن شئ منهما إلا بانفعال جسماني فكل
منهما فعل النفس بلا شك لأنها السميعة البصيرة بالحقيقة . ( 2 )
وأنت إذا كنت من أهل الكمال والمعرفة تقف على أن تعلق
نور الوجود المنبسط على الماهيات بنور الأنوار وفنائه فيه ،
أشد من تعلق قوى النفس وفنائها فيها ، لأن النفس ذات ماهية
وحدود وهما تصححان الغيرية بينها وبين قواها ، ومع ذلك
ترى النسبة حقيقة وأين هو عن الموجود المنزه عن التعين
والحد ، المبرأ عن شوائب الكثرة والغيرية ، والتضاد والتباين
الذي نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله المعروف : " داخل في
الأشياء لا بالممازجة ، خارج عنها لا بالمباينة " . ( 3 )
إيضاح :
قد اتضح بما ذكرنا أن حقيقة الأمر بين الأمرين تلك الحقيقة
الربانية التي جاءت في الذكر الحكيم بالتصريح تارة والتلويح
هامش
( 1 ) إشارة إلى النظريتين المختلفتين في حقيقة الإبصار فهل الإبصار بخلاقية النفس
أو بانطباع الصورة فيها .
( 2 ) الأسفار 6 / 377 .
( 3 ) وفي النهج ما يقرب منه : " لم يحلل في الأشياء فيقال هو كائن ، ولم ينأ عنها
فيقال : هو منها بائن " . نهج البلاغة ، الخطبة 62 طبعة عبدة .