ويشير إلى المنزلة الوسطى بقوله : * ( وإياك نستعين ) * بمعنى
نحن عابدون وفاعلون بعونك وحولك وقوتك .
هذه نزر من الآيات التي تبين مكانة أفعال الإنسان بالنسبة
إلى البارئ ، وأما الروايات ففيها تصريحات وتلويحات ، وقد
جمع المحقق البارع الداماد ما يناهز اثنين وتسعين حديثا في
الإيقاظ الرابع من قبساته ، ونحن نقتصر على عدة روايات منها :
1 . روى الكليني عن محمد بن أبي عبد الله ( 1 ) عن سهل بن
زياد ، ( 2 ) عن أحمد بن أبي نصر الثقة الجليل قال : قلت لأبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم
يقول بالاستطاعة .
قال : " فقال لي : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال علي بن
الحسين : قال الله عز وجل : يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي
تشاء ، وبقوتي أديت إلي فرائضي ، وبنعمتي قويت على
معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا ، ما أصابك من حسنة فمن الله ،
وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك
منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عما أفعل
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي
ساكن الري ، قال النجاشي : كان ثقة صحيح الحديث . ( تنقيح المقال : 2 / 95 ) .
( 2 ) الأمر في سهل ، سهل وإتقان رواياته آية وثاقته في النقل عنه دام ظله .