خير وحسن وليس فيه شر ولا قبح ، وإنما يعرض له الشر من
حيث نقصه عن التمام أو من حيث منافاته لخير آخر وكل منهما
يرجع إلى نحو عدم ، والعدم غير مجعول ( 1 ) .
فاعلم أن مقتضى القاعدة الحكمية ، أعني لزوم وجوب
الصلة بين الصادر والصادر عنه ، هو كون الشئ الصادر هو
الكمال إذ لا صلة بين الكمال المطلق والنقص والشر والعدم .
أضف إلى ذلك أن الجعل لا يتعلق بغير الوجود وهو نفس
الخير والسعادة ، وأما الأعدام والنقائص فلا يتعلق بها الجعل
لعدم القابلية .
وبذلك يظهر معنى قوله سبحانه : * ( كل من عند الله ) * أما الخير
فواضح ، وأما الشر فلما عرفت من أن الشئ الصادر هو الوجود
وهو مساوق للخير وأما الشر فهو لازم أحد الأمرين :
الأول : كون الشر لازم مرتبته ، مثلا الموجود النباتي يلازم
فقدان الشعور والإرادة والحركة بحيث لو شعر لخرج عن حده ،
وكونه نباتا ، فهذا النقص راجع إلى عدم الوجود الذي هو من
لوازم ذات الموجود في تلك المرتبة ، والذي تعلق به الجعل هو
هامش
( 1 ) الأسفار 6 / 375 .