برهنوا على البساطة بما هذا حاصله : لو كان الوجود مؤلفا من
جنس وفصل لكان جنسه إما حقيقة الوجود ، أو ماهية أخرى
معروضة للوجود ، فعلى الأول يلزم أن يكون الفصل مفيدا
لمعنى ذات الجنس فكان الفصل المقسم مقوما وهذا خلف .
وعلى الثاني : يكون حقيقة الوجود إما الفصل أو شيئا آخر .
وعلى كلا التقديرين يلزم خرق الفرض ( 1 ) كما لا يخفى ، لأن
الطبائع المحمولة متحدة بحسب الوجود مختلفة بحسب
المعنى والمفهوم ، والأمر هنا ليس كذلك . ( 2 )
وقد أقاموا براهين على البساطة طوينا الكلام عنها .
3 . وحدة حقيقة الوجود
إن الوجود في الواجب والممكن في عامة مراتبه ، ليس
حقائق متباينة مختلفة بحيث لا جهة اشتراك بينهما وإن أصر
عليه المشاؤون ، بل هو حقيقة واحدة يعبر عنها بالإباء عن
العدم وطارديته له ، وعلى ذلك فالوجود في عامة تجلياته
حقيقة واحدة ذات مراتب مشككة بالشدة والضعف والتقدم
والتأخر .
هامش
( 1 ) وهو لزوم كون ما به الاتحاد عين ما به الاختلاف .
( 2 ) الأسفار : 1 / 50 .