وبرهانه :
هو امتناع انتزاع مفهوم واحد من أشياء متخالفة بما هي
متخالفة من دون جهة وحدة بينها وإلا لزم أن يكون الواحد
كثيرا ، لأن المحكي بالمفهوم الواحد هي هذه الكثرات المتكثرة
من دون وجود وجه اشتراك بينها ، فكيف يكون الحاكي واحدا
والمحكي متكثرا ؟
ثم إن لازم كون الوجود بسيطا وله حقيقة واحدة ، هو أن
يكون الشدة والضعف عين تلك المرتبة لا شيئا زائدا عليها ،
فالوجود الشديد هو الوجود ، لا المركب من الوجود وشدته ،
كما أن الوجود الضعيف نفس الوجود لا أنه مركب من وجود
وضعف .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنه إذا كانت حقيقة الوجود في كل
مرتبة هو أن تكون المرتبة نفس حقيقته لا شيئا عارضا عليه ،
وعليه يكون كل وجود في مرتبة لاحقة ، متعلقا بالمرتبة السابقة
غير متجافية عنها على وجه لو تخلى عن مرتبته ، يلزم الانقلاب
الذاتي المحال .
وبعبارة أخرى : إذا كانت درجة الوجود تشكل في كل مرتبة
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 50
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠