وأما القضاء ، فهو عبارة عن وصول الشئ حسب اجتماع
أجزاء علته إلى حد يكون وجوده ضروريا وعدمه ممتنعا ،
بحيث إذا نسب إلى علته يوصف بأنه ضروري الوجود .
فلأجل ذلك استعير لبيان مقدار الشئ من الخصوصيات
لفظ " القدر " ، ولتبيين ضرورة وجوده وعدم إمكان تخلفه ، لفظ
" القضاء " وفسر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) القدر بالهندسة ووضع
الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء بالإبرام وإقامة العين .
وعلى ذلك فيجب علينا أن نبحث عن التقدير والقضاء
العينيين اللذين أخبر عنهما الكتاب العزيز وقال : * ( إنا كل شئ
خلقناه بقدر ) * ( 1 ) .
وقال سبحانه : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل
سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز
العليم ) * ( 2 ) .
فلا يوجد على صفحة الوجود الإمكاني شئ إلا بظل
هذين الأمرين :
1 . تقدير وجود الشئ وتحديده ، بخصوصيات تناسب
هامش
( 1 ) القمر : 49 .
( 2 ) فصلت : 12 .