موقعها في العالم الإمكاني . فالتقدير يهدي هذا النوع من
الموجودات إلى ما قدر له في مسير وجوده . قال تعالى : * ( الذي
خلق فسوى * والذي قدر فهدى ) * ( 1 ) أي هدى ما خلقه إلى ما قدر
له . وقال سبحانه : * ( من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره ) * ( 2 ) .
وفي قوله سبحانه : * ( ثم السبيل يسره ) * إشارة لطفية إلى أن
التقدير لا يسلب منه الاختيار ، وفي وسع الإنسان أن يبطل
بعض التقدير أو يؤيده ويدعمه فيذهب عن نفسه العاهة أو
يؤكدها ويثبتها .
وأما قضاؤه ، فلما كانت الحوادث في وجودها وتحققها
منتهية إليه سبحانه ، فما لم يتم لها العلل والشرائط الموجبة
لوجودها فإنها تبقى على حال التردد بين الوقوع واللاوقوع ،
فإذا تمت عللها وعامة شرائطها ولم يبق لها إلا أن توجد ، كان
ذلك من الله قضاء وفصلا لها من الجانب الآخر وقطعا للإبهام .
التقدير مقدم على القضاء
إذا كان التقدير بمعنى تحديد وجود الشئ ، والحد ما
هامش
( 1 ) الأعلى : 2 - 3 .
( 2 ) عبس : 19 - 20 .